مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - ٢٤ سورة الشورى
حَكِيمٌ». فهو أعلى وأجل من أن يرى أو يتكلم عن طريق اللسان، وكل أفعاله حكيمة، ويتمّ ارتباطه بالأنبياء وفق برنامج.
هذه الآية تعتبر ردّاً على الذين يتصورون- بجهالة- أنّ الوحي يعني مشاهدة الأنبياء للخالق وهم يتكلمون معه.
٤٢/ ٥٣- ٥٢ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ وَ لكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣) القرآن روح من الخالق: بعد البحث العام الذي ورد في الآية السابقة بخصوص الوحي، تتحدث الآيات التي نبحثها عن نزول الوحي على شخص الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله حيث تقول:
«وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا».
والمقصود من كلمة
(روح)
في هذه الآية هو القرآن الكريم، لأنّه أساس حياة القلوب وحياة جميع الأحياء.
فإنّ الآية تضيف: «مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلكِن جَعَلْنهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا». فهذا هو اللطف الإلهي الذي شملك وأنزل عليك هذا الوحي السماوي وآمنت بكل ما يحتويه.
وتضيف الآية في نهايتها: «وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ».
فالقرآن نور للجميع وليس لك فحسب، وهو وسيلة لهداية البشر إلى الصراط المستقيم.
وقد ورد نفس هذا المعنى بعبارة اخرى في الآية (٤٤) من سورة فصّلت حيث تقول الآية: «قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ فِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ».
ثم تقول الآية مفسّرة للصراط المستقيم: «صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ».
أمّا آخر جملة في هذه الآية- وهي
آخر آية
في سورة الشورى- فهي دليل على أنّ الطريق المستقيم هو الطريق الوحيد الذي يوصل إلى الخالق، حيث تقول: «أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ».