مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - ٣٣ سورة الأحزاب
فإنّ الرّوايات الكثيرة جدّاً الواردة في كتب الفريقين تنفي شمول الآية لكل أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله، وتقول: إنّ المخاطبين في الآية والمقصود بأهل بيت النبي هم خمسة أفراد فقط، وهم: محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
وبيّنت
الآية الأخيرة
- من الآيات مورد البحث- سابع وظيفة وآخرها من وظائف نساء النبي، ونبّهتهن على ضرورة استغلال أفضل الفرص التي تتاح لهن في سبيل الإحاطة بحقائق الإسلام والعلم بها وبأبعادها، فتقول: «وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ».
وفيما هو الفرق بين «آيات اللَّه» و «الحكمة»؟ قال بعض المفسرين: إنّ كليهما إشارة إلى القرآن، غاية ما في الأمر أنّ التعبير ب
(الآيات)
يبيّن الجانب الإعجازي للقرآن، والتعبير ب
(الحكمة)
يتحدث عن المحتوى العميق والعلم المخفي فيه.
وأخيراً تقول الآية: «إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا». وهي إشارة إلى أنّه سبحانه مطّلع على أدقّ الأعمال وأخفاها، ويعلم نيّاتكم تماماً، وهو خبير بأسراركم الدفينة في صدوركم.
جاهلية القرن العشرين: مرّت الإشارة إلى أنّ جمعاً من المفسرين تورّطوا في تفسير (الجاهلية الاولى) وكأنّهم لم يقدروا أن يصدّقوا ظهور جاهلية اخرى في العالم بعد ظهور الإسلام، وأنّ جاهلية العرب قبل الإسلام ضئيلة تجاه الجاهلية الجديدة، إلّاأنّ هذا الأمر قد تجلّى للجميع اليوم، حيث نرى مظاهر جاهليّة القرن العشرين المرعبة، ويجب أن تعدّ تلك إحدى تنبؤات القرآن الإعجازية.
إذا كان العرب في زمان الجاهلية يغيرون ويحاربون، وإذا كان سوق عكاظ- مثلًا- ساحة لسفك الدماء لأسباب تافهة عدّة مرّات، وقتل على أثرها أفراد معدودون، فقد وقعت في جاهلية عصرنا حروب ذهب ضحيّتها عشرون مليون إنسان، وجرح وتعوّق أكثر من هذا العدد.
وإذا كانت النساء «تتبرّج» في زمن الجاهلية ويلقين خمرهنّ عن رؤوسهن بحيث كان يظهر جزء من صدورهن ونحورهن وقلائدهن وأقراطهن، ففي عصرنا تشكّل نواد تسمّى بنوادي العراة- ونموذجها مشهور في بريطانيا.
وإذا كانت في الجاهلية «زانيات من ذوات الأعلام»، حيث كنّ يرفعن أعلاماً فوق بيوتهن ليدعين الناس إلى أنفسهن، ففي جاهلية قرننا اناس يطرحون اموراً ومطالب في هذا