مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - ٣٣ سورة الأحزاب
ثم تناولت
الآية التالية
قصة «زيد» وزوجته «زينب» المعروفة، والتي هي إحدى المسائل الحساسة في حياة النبي صلى الله عليه و آله، ولها إرتباط بمسألة أزواج النبي التي مرّت في الآيات السابقة، فتقول: «وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ».
والمراد من نعمة اللَّه تعالى هي نعمة الهداية والإيمان التي منحها لزيد بن حارثة، ومن نعمة النبي صلى الله عليه و آله أنّه كان قد أعتقه وكان يعامله كولده الحبيب العزيز.
ويستفاد من هذه الآية أنّ شجاراً قد وقع بين زيد وزينب، وقد استمرّ هذا الشجار حتى بلغ أعتاب الطلاق، ويستفاد أنّ النبي كان ينصحه دائماً ويمنعه من الطلاق.
ثم تضيف الآية: «وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشهُ».
إنّ مسألة خشية اللَّه سبحانه توحي بأنّ هذا الزواج قد تمّ كتنفيذ لواجب شرعي، يجب عنده طرح كل الاعتبارات الشخصية جانباً من أجل اللَّه تعالى ليتحقق هدف مقدس من أهداف الرسالة، حتى وإن كان ثمن ذلك جراحات اللسان التي يلقيها جماعة المنافقين في اتّهاماتهم للنبي. لهذا تقول الآية في متابعة المسألة: إنّ زيداً لمّا أنهى حاجته منها وطلّقها زوّجناها لك: «فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَىْ لَايَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا». وكان لابدّ أن يتمّ هذا الأمر: «وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا».
بناءً على هذا، فإنّ هذه المسألة كانت مسألة أخلاقية وإنسانية، وكذلك كانت وسيلة مؤثرة لكسر سنّتين جاهليتين خاطئتين، وهما: الإقتران بمطلّقة الإبن المتبنّى، والزواج من مطلّقة عبد معتق.
«الأدعياء»: جمع «دعي»، أي الإبن المتبنّى؛ و «الوطر» هو الحاجة المهمة.
والتعبير ب «زَوَّجْنَاكَهَا» دليل على أنّ هذا الزواج كان زواجاً بأمر اللَّه.
وتقول
الآية الأخيرة
في تكميل المباحث السابقة: «مَّا كَانَ عَلَى النَّبِىّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ». فحيث يأمره اللَّه سبحانه لا تجوز المداهنة في مقابل أمره تعالى، ويجب تنفيذه بدون أيّ تردّد.
وأساساً فإنّ مخالفة السنن والأعراف، واقتلاع الآداب والعادات الخرافية وغير