مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - ٤٠ سورة غافر
سورة الروم- أو إشارة إلى البناء العظيم للأقوام السابقين في قلب الجبال والسهول.
ومع هذه القوّة والعظمة التي كانوا يتمتعون بها، فإنّهم لم يستطيعوا مواجهة العذاب الإلهي: «فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ».
الآية التي بعدها
تنتقل للحديث عن تعاملهم مع الأنبياء ومعاجز الرسل البيّنة، حيث يقول تعالى: «فَلَمَّا جَاءَتْهمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ». أي إنّهم فرحوا بما عندهم من المعلومات والأخبار، وصرفوا وجوههم عن الأنبياء وأدلتهم. وكان هذا الأمر سبباً لأن ينزل بهم العذاب الالهي: «وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ».
والمقصود من العلم الذي كان عندهم، هو اعتماد البشر على ما لديهم، واستعلاءهم بهذه «المعرفة» على دعوات الرسل ومعاجز الأنبياء، بل واندفع هؤلاء حتى إلى السخرية بالوحي والمعارف السماوية.
لكنّ القرآن الكريم يذكر مآل غرور هؤلاء وعلوّهم وتكبّرهم إزاء آيات اللَّه، حينما يقول: «فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُو وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ».
ثم تأتي النتيجة سريعاً في قوله تعالى: «فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا».
لماذا؟ لأنّه عند نزول «الإستئصال» تغلق أبواب التوبة.
وهذا الحكم لا يختص بقوم دون غيرهم، بل هو: «سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ».
ثم تنتهي الآية بقوله تعالى: «وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ».
ففي ذلك اليوم عندما ينزل العذاب بساحتهم، سيفهم هؤلاء بأنّ رصيدهم في الحياة الدنيا لم يكن سوى الغرور والظنون والأوهام.
وهكذا تنتهي السورة المباركة (غافر) التي بدأت بوصف حال الكافرين المغرورين، ببيان نهاية هؤلاء وما آل إليه مصيرهم من العذاب والخسران.
«نهاية تفسير سورة غافر»