مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - ٤٣ سورة الزخرف
بعد هذه التحذيرات تأمر الآية النبي صلى الله عليه و آله أن: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ». وعدم قبول جماعة من هؤلاء به لا يدل على عدم حقانيتك.
ثم تضيف الآية الاخرى: «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ». فإنّ الهدف من نزوله إيقاظ البشر، وتعريفهم بتكاليفهم: «وَسَوْفَ تُسَلُونَ».
ثم تطرّقت
الآية الأخيرة
إلى نفي عبادة الأصنام وإبطال عقائد المشركين بدليل آخر، فقالت: «وَسَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ».
إشارة إلى أنّ كل أنبياء اللَّه قد دعوا إلى التوحيد، ووقفوا جميعاً ضد الوثنية بحزم، وعلى هذا فإنّ نبي الخاتم صلى الله عليه و آله في مخالفته الأصنام لم يقم بعمل لم يسبقه به أحد، بل أحيا بفعله سنة الأنبياء الأبدية.
٤٣/ ٥٠- ٤٦ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (٤٧) وَ مَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨) وَ قَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠) الفراعنة المغرورون ونقض العهد: في هذه الآيات إشارة إلى جانب ممّا جرى بين نبي اللَّه موسى بن عمران عليه السلام وبين فرعون، ليكون جواباً لمقالة المشركين الواهية بأنّ اللَّه إن كان يريد أن يرسل رسولًا، فلماذا لم يختر رجلًا من أثرياء مكة والطائف لهذه المهمة العظمى؟
قالت الآية الاولى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بَايَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيهِ فَقَالَ إِنّى رَسُولُ رَبّ الْعَالَمِينَ».
المراد من «الآيات»: المعجزات التي كانت لدى موسى، والتي كان يثبت حقانيته بواسطتها، وكان أهمها العصا واليد البيضاء.
يقول القرآن الكريم في الآية التالية: «فَلَمَّا جَاءَهُم بَايَاتِنَا إِذَا هُم مّنْهَا يَضْحَكُونَ».
وهذا الموقف هو الموقف الأوّل لكل الطواغيت والجهال المستكبرين.
إلّا أنّنا أرسلنا بآياتنا الواحدة تلو الاخرى لإتمام الحجة: «وَمَا نُرِيهِم مّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا».