مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - ٣٣ سورة الأحزاب
٣٣/ ٣١- ٢٨ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا (٢٨) وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَ كَانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً (٣١)
سبب النّزول
في تفسير علي بن إبراهيم: لمّا رجع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من غزاة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق، قلن أزواجه أعطنا ما أصبت، فقال لهن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قسمته بين المسلمين على ما أمر اللَّه فغضبن من ذلك وقلن لعلّك ترى أنّك إن طلقتنا أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا فانف اللَّه لرسوله فأمره أن يعتزلهن فاعتزلهن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوماً حتى حضن وطهرن ثم أنزل اللَّه هذه الآية وهي آية التخيير فقال «يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ» إلى قوله «أَجْرًا عَظِيمًا» فقامت أم سلمة وهي أوّل من قامت وقالت قد اخترت اللَّه ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك فأنزل اللَّه «تُرْجِى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ» الآية.
التّفسير
أمّا السعادة الخالدة أو زخارف الدنيا: لم يعزب عن أذهانكم أنّ الآيات الاولى من هذه السورة قد توّجت نساء النبي بتاج الفخر حيث سمّتهن ب «أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ». ومن البديهي أنّ المناصب والمقامات الحساسة التي تبعث على الفخر تصاحبها مسؤوليات ثقيلة، فكيف يمكن أن تكون نساء النبي امّهات المؤمنين وقلوبهن وأفكارهن مشغولة بحبّ الدنيا ومغرياتها؟
وبغضّ النظر عن ذلك، فإنّ النبي صلى الله عليه و آله يجب أن لا يكون لوحده اسوةً للناس بحكم الآيات السابقة، بل يجب أن تكون عائلته اسوة لباقي العوائل أيضاً، ونساؤه قدوة للنساء المؤمنات حتى تقوم القيامة.