مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - ٣٣ سورة الأحزاب
وقد أشارت الآيات- مورد البحث- إلى هذه الحادثة، وأوضحت أنّ هذه الحادثة كانت نعمة وموهبة إلهية عظيمة، فتقول الآية أوّلًا: «وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ».
«الصياصي»: جمع (صيصية)، أي: القلعة المحكمة، ثم اطلقت على كل وسيلة دفاعية.
ويتّضح هنا أنّ اليهود كانوا قد بنوا قلاعهم وحصونهم إلى جانب المدينة في نقطة مرتفعة.
ثم تضيف الآية: «وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ». وأخيراً بلغ أمرهم أنّكم «فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا* وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ».
والتعبير عن هذه الغنائم ب
«الإرث»
لأنّ المسلمين لم يبذلوا كثير جهد للحصول عليها، وسقطت في أيديهم بسهولة كل تلك الغنائم التي كانت حصيلة سنين طويلة من ظلم وجور اليهود واستثماراتهم في المدينة.
وتقول الآية في النهاية: «وَأَرْضًا لَّمْ تَطُوهَا».
وهذا إشارة إلى البساتين والأراضي الخاصّة ببني قريظة، والتي لم يكن لأحد الحق في دخولها، لأنّ اليهود كانوا يبذلون قصارى جهودهم في سبيل الحفاظ على أموالهم وحصرها فيما بينهم.
وأخيراً فإنّ التأكيد على قدرة اللَّه عزّ وجل في آخر آية: «وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرًا». إشارة إلى أنّه سبحانه قد هزم الأحزاب بالرياح والعواصف والجنود الغيبيين يوماً، وهزم ناصريهم- أي يهود بني قريظة- بجيش الرعب والخوف يوماً آخر.
نتائج غزوة بني قريظة: إنّ الإنتصار على اولئك القوم الظالمين العنودين قد حمل معه نتائج مثمرة للمسلمين، ومن جملتها:
أ) تطهير الجبهة الداخلية للمدينة، واطمئنان المسلمين وتخلّصهم من جواسيس اليهود.
ب) سقوط آخر دعامة لمشركي العرب في المدينة، وقطع أملهم من إثارة القلاقل والفتن داخلياً.
ج) تقوية بنية المسلمين المالية بواسطة غنائم هذه الغزوة.
د) فتح آفاق جديدة للإنتصارات المستقبلية، وخاصة فتح «خيبر».
ه) تثبيت مكانة الحكومة الإسلامية وهيبتها في نظر العدوّ والصديق، في داخل المدينة وخارجها.