مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - ٣٧ سورة صافَّات
الطغاة؟ يذبحون أولادهم ويسخّرون نساءهم في خدمتهم، ويستعبدون رجالهم ويستعملونهم في الأعمال الشاقّة. وفي المرحلة الثانية، قال الباريء عزّ وجل: «وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ».
ففي ذلك اليوم كان جيش الفراعنة ذا قوّة عظيمة ويتقدّمه الطاغية فرعون، فيما كان بنو إسرائيل قوم ضعفاء وعاجزين يفتقدون لرجال الحرب وللسلاح أيضاً، إلّاأنّ المدد الإلهي وصلهم في تلك اللحظات، وأغرق فرعون وجيشه وسط أمواج البحر، وأورث بني إسرائيل قصور وثروات وحدائق وكنوز الفراعنة.
وفي المرحلة الثالثة من مراحل إغداق النعم على بني إسرائيل وشمولهم بعنايته، جاء في محكم كتابه العزيز: «وَءَاتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ».
نعم (التوراة) هو كتاب مستبين، أي يوضّح لهم المجهولات المبهمة، ويجيبهم على كل ما يحتاجونه في دينهم ودنياهم، كما أكّدت الآية (٤٤) من سورة المائدة ذلك: «إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَيةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ».
وفي المرحلة الرّابعة أشار القرآن الكريم إلى نعمة معنوية اخرى منّ بها جلّ شأنه على موسى وهارون، وهي هدايتهما إلى الصراط المستقيم، «وَهَدَيْنَاهُمَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ».
أمّا المرحلة الخامسة فإنّها أكّدت على استمرار رسالتهما والثناء الجميل عليهما، إذ تقول الآية: «وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الْأَخِرِينَ». و المرحلة السادسة تستعرض التحيّة الطيّبة المباركة التي وردت إلى كل من موسى وهارون من عند اللَّه: «سَلمٌ عَلَى مُوسَى وَهرُونَ».
سلام من عند اللَّه، السلام الذي هو رمز لسلامة الدين والإيمان والرسالة والمذهب، السلام الذي يوضّح النجاة والأمن من العقاب والعذاب في هذه الدنيا وفي الآخرة.
وفي المرحلة السابعة- الأخيرة- نصل إلى مرحلة الثواب والمكافأة الكبرى التي يقدّمها الباريء عزّ وجل إليهما: «إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ».
نعم إنّ حصولهما على كل هذه المفاخر لم يكن من دون دليل أو سبب، إذ كانا من المحسنين والمؤمنين والمخلصين والطيّبين، فمثل هؤلاء جديرون بالثواب والمكافأة.
الآية الأخيرة
في بحثنا تشير إلى نفس الدليل الذي ورد في قصة نوح وإبراهيم من قبل:
«إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ».