مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - ٤٤ سورة الدخان
الآيات في النقطة المقابلة لذلك أي نجاة بني إسرائيل وخلاصهم، فتقول: «وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ». من العذاب الجسمي والروحي الشاق، من ذبح الأطفال الذكور، واستحياء البنات للخدمة وقضاء المآرب، من السخرة والأعمال الشاقة جدّاً، وأمثال ذلك. لقد نجّى اللَّه سبحانه هذه الامّة المظلومة من قبضة هؤلاء الظالمين، أعظم سفاكي الدماء في التاريخ، في ظل ثورة موسى بن عمران عليه السلام الربانية، لذلك تضيف الآية: «مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مّنَ الْمُسْرِفِينَ».
وتشير
الآية التالية
إلى نعمة اخرى من نعم اللَّه سبحانه على بني إسرائيل، فتقول: «وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ». إلّاأنّهم لم يعرفوا قدر هذه النعمة، فكفروا وعوقبوا.
وعلى هذا فإنّهم كانوا الامة المختارة في عصرهم، لأنّ المراد من العالمين البشر في ذلك العصر والزمان لا في كل القرون والأعصار.
وتشير
آخر آية
من هذه الآيات إلى بعض المواهب الاخرى التي منحهم اللَّه إيّاها، فتقول: «وَءَاتَيْنَاهُم مّنَ الْأَيَاتِ مَا فِيهِ بَلؤٌا مُّبِينٌ».
وهذا تحذير لكل الامم والأقوام فيما يتعلق بالإنتصارات والمواهب التي يحصلون عليها بفضل اللَّه ولطفه، فإنّ الامتحان عندئذ عسير.
٤٤/ ٣٦- ٣٤ إِنَّ هؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَ مَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٦) لا شيء بعد الموت: بعد أنّ جسدت الآيات السابقة مشهداً من حياة فرعون والفراعنة، وعاقبة كفرهم وإنكارهم، تكرر الكلام عن المشركين مرّة اخرى، وأعادت هذه الآيات مسألة شكهم في مسألة المعاد- والتي مرّت في بداية السورة- بصورة اخرى، فقالت: «إِنَّ هؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ* إِنْ هِىَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى». وسوف لا نعود إلى الحياة اطلاقاً وما يقوله محمّد عن المعاد والحياة بعد الموت والثواب والعقاب، والجنة والنار لا حقيقة له.
أي إنّنا نموت مرّة واحدة وينتهي كل شيء.
ثم تنقل كلام هؤلاء الذين تشبثوا بدليل واه لإثبات مدعاهم، إذا قالوا: «فَأْتُوا بَابَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ».