مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - ٣٧ سورة صافَّات
كل شيء وقاصرة عن تحصيل العون، ويقال لهم: أنتم الذين كان أحدكم يلجأ إلى الآخر في المشكلات ويطلب العون منه، لِمَ لا ينصر بعضكم بعضاً الآن «مَا لَكُمْ لَاتَنَاصَرُونَ».
فكل الدعائم التي تصوّرتم إنّها دعامات مطمئنة في الدنيا ازيلت عنكم، ولا يمكن أن يساعد بعضكم البعض، كما أنّ آلهتكم ليسوا بقادرين على تقديم العون لكم، لأنّهم عاجزون ومنشغلون بأنفسهم.
الآية التي تليها
تضيف: إنّهم في ذلك اليوم مستسلمون لأوامر اللَّه وخاضعون له، ولا يمكنهم إظهار المخالفة أو الإعتراض، «بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ».
وهنا يبدأ كل واحد منهم بلوم الآخر، ويسعى إلى إلقاء أوزاره على عاتق الآخر، والتابعون يعتبرون رؤساءهم وأئمّتهم هم المقصّرون، فيقابلونهم وجهاً لوجه، ويبدأ كل منهم بسؤال الآخر، كما تقول الآية: «وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ».
وهنا يقول التابعون لمتبوعيهم: إنّكم شياطين، إذ كنتم تأتوننا بعنوان النصيحة والهداية والتوجيه وإرادة الخير والسعادة لنا، ولكن لم يكن من وراء مجيئكم سوى المكر والضياع «قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ».
إذ أنّنا- بحكم فطرتنا- كنّا نسعى وراء الخير والطهارة والسعادة، ولذا لبّينا دعوتكم. نعم فكل الذنوب التي إرتكبناها أنتم مسؤولون عنها، لأنّنا لم نكن نملك شيئاً سوى حسن النية وطهارة القلب، وأنتم الشياطين الكذّابون لم يكن لديكم سوى الخداع والمكر.
«يمين»: تعني (اليد اليمنى) أو (الجهة اليمنى) والعرب تعتبرها في بعض الأحيان كناية عن الخير والبركة والنصيحة.
وفي المقابل فإنّ المتبوعين والقادة يجيبون تابعيهم بالقول: «قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ».
ودليلنا واضح، إذ لم تكن لنا أي سلطة عليكم، ولم نضغط عليكم ونجبركم لعمل أي شيء: «وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مّن سُلْطَانٍ».
إنّما أنتم قوم طغاة ومعتدون، وأخلاقكم وطبيعتكم الظالمة صارت سبب تعاستكم «بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ».
وكم هو مؤلم أن يرى الإنسان قائده وإمامه الذي كان قد إرتبط به قلبيّاً طوال عمره، قد تسبّب في تعاسته وشقائه ثم يتبرّأ منه.