مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - ٣٩ سورة الزمر
٣٩/ ٩- ٨ وَ إِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (٨) أَمْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَ قَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩) الآيات السابقة تحدثت بالأدلة والبراهين عن توحيد ومعرفةالباريء عزّ وجل، وذلك من خلال عرض بعض الظواهر العظيمة له في الآفاق والأنفس، أمّا آيات بحثنا فتتحدث في البداية عن التوحيد الفطري وتوضّح أنّ ما يدركه الإنسان عن طريق العقل أو الفهم أو المطالعة في شؤون الخلق موجود بصورة فطرية في أعماقه، وأنّه يظهر أثناء المشاكل وأعاصير الحوادث التي تعصف به. تقول الآية الكريمة: «وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ». ونادماً من ذنوبه وغفلته.
وعندما يمنّ اللَّه على الإنسان بالنعم ينسى المشاكل والإبتلاءات السابقة التي دعا اللَّه عزّ وجل من أجل كشفها عنه، قال تعالى: «ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ».
إذ يجعل للَّهأنداداً وشركاء ويعمد إلى عبادتها، ولا يكتفي بعبادتها بل يعمد- أيضاً- لإضلال وحرف الناس عن سبيل اللَّه: «وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ».
المقصود هنا من
(الإنسان)
هم الناس العاديون الذين لم يتربّوا في ظل إشعاعات أنوار تعاليم الأنبياء، ولا يشمل هذا الكلام المؤمنين الذين يذكرون اللَّه في السّراء والضّراء ويطلبون العون من لطفه دائماً.
نهاية الآية تخاطب مثل اولئك الأشخاص بلغة ملؤها التهديد الصريح والحازم والقاطع:
«قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».
الآية التالية
استخدمت اسلوب المقارنة، الاسلوب الذي طالما استخدمه القرآن المجيد لإفهام الآخرينالقضايا المختلفة، حيث تقول: هل أنّ مثل هذا الشخص انسان لائق وذو قيمة: «أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَاءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْأَخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبّهِ».