مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - ٣٩ سورة الزمر
الخطوط الرئسية لمناهج العباد المخلصين: تتمة لما جاء في بحث الآيات السابقة التي قارنت بين المشركين المغرورين والمؤمنين المطيعين للَّه، وبين العلماء والجهلة، فإنّ آيات بحثنا هذا تبحث الخطوط الرئيسية لمناهج عباد اللَّه الحقيقيين المخلصين وذلك ضمن سبعة مناهج وردت في عدّة آيات تبدأ بكلمة
(قل).
الآية الاولى
تحثّ النبي صلى الله عليه و آله على التقوى: «قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ».
نعم، فالتقوى هي الحاجز الذي يصدّ الإنسان عن الذنوب، وتجعله يحسّ بالمسؤولية وبتكاليفه أمام الباريء عزّ وجل، وهي المنهج الأوّل لعباد اللَّه المؤمنين والمخلصين، وهي ميزان شخصية وكرامة الإنسان عند الباريء عزّ وجل.
المنهج الثاني يختص بالإنسان والعمل الصالح في هذه الدنيا التي هي دار العمل، وقد شجعت الآية الناس وحثّتهم على عمل الإحسان، من خلال بيان نتيجة ذلك العمل:
«لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ».
نعم فالإحسان بصورة مطلقة في هذه الدنيا- سواء كان في الحديث، أو في العمل، أو في نوع التفكر والتفكير بالأصدقاء والغرباء- يؤدّي إلى نيل ثواب عظيم في الدنيا والآخرة، لأنّ جزاء الإحسان هو الإحسان.
وفي الواقع فإنّ التقوى عامل ردع، والإحسان عامل صلاح، وكلاهما يشمل (ترك الذنب) و (أداء الفرائض والمستحبات).
المنهج الثالث يدعو إلى الهجرة من مواطن الشرك والكفر الملوّثة بالذنوب، قال تعالى:
«وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ».
هذه الآية ردّ على ذوي الإرادة الضعيفة والمتذرعين بمختلف الذرائع الذين يقولون: إنّنا عاجزون عن أداء الأحكام الإلهية، لأنّنا في أرض مكة التي يحكمها المشركون. والقرآن يردّ عليهم بأنّ أرض اللَّه لا تقتصر على مكة، هاجروا من المواطن الملوّثة بالشرك والكفر والظلم التي لا يمكنكم فيها أداء الأحكام الإلهية بحرية إلى آخر.
وهذا يوضّح- بصورة جيّدة- أنّ المؤمن الذي تحيط به الضغوط والكبت، ويستطيع أن يهاجر في سبيل اللَّه عليه أن يهاجر، وإلّا فإنّه غير معذور أمام اللَّه.
ولأنّ الهجرة ترافقها بصورة طبيعية مشكلات كثيرة في مختلف جوانب الحياة، فالمنهج الرابع إذن يتعلّق بالصبر والإستقامة. قال تعالى: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ».