مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - ٣٧ سورة صافَّات
وما يشابهها؛ و «الشجرة»: تطلق على النباتات التي لها ساق وأغصان والتي ليس لها ساق وأغصان. وبعبارة اخرى: تشمل كل الأشجار والنباتات. فبعد أن ترك يونس قومه وهو غضبان، ظهرت لقومه دلائل تبيّن لهم قرب موعد الغضب الإلهي، هذه الدلائل هزّت عقولهم بقوّة وأعادتهم إلى رشدهم، ودفعتهم إلى اللجوء للشخص (العالم) الذي كان آمن بيونس وما زال موجوداً في المدينة، واتّخاذه قائداً لهم ليرشدهم إلى طريق التوبة.
وجلسوا يبكون، داعين اللَّه سبحانه وتعالى بإخلاص أن يتقبّل توبتهم ويغفر ذنوبهم وتقصيرهم بعدم اتّباعهم نبي اللَّه يونس.
وهنا أزاح اللَّه عنهم سُحُب العذاب وأنزلها على الجبال، وهكذا نجا قوم يونس التائبون المؤمنون بلطف اللَّه.
بعد هذا عاد يونس إلى قومه ولكن ما إن عاد إلى قومه حتى فوجىء بأمر أثار عنده الدهشة والعجب، وهو أنّه ترك قومه في ذلك اليوم يعبدون الأصنام، وهم اليوم يوحّدون اللَّه سبحانه.
القرآن يقول هنا: «وَأَرْسَلْنهُ إِلَى مِائَةِ الْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ». كانوا قد آمنوا باللَّه، واغدقت عليهم النعم الإلهية المادية والمعنوية لمدّة معيّنة، «فَامَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ».
وبالطبع فإنّهم بعد توبتهم كانوا يتمتعون بإيمان بسيط، وقد إزداد بعد عودة يونس إليهم، أي إزداد إيمانهم باللَّه وبرسوله يونس، وأخذوا ينفّذون تعليماته وأوامره.
دروس كبيره في قصة يونس عليه السلام: من هذه القصة يمكن إستخلاص الدروس التربوية ومن جملتها:
أ) هذه القصة توضّح كيف أنّ قوماً مذنبين مستحقين للعذاب يستطيعون في آخر اللحظات تغيير مسيرتهم التاريخية، بعودتهم إلى أحضان الرحمة الإلهية، وإنقاذ أنفسهم من العذاب.
ب) هذه الحادثة تبيّن أنّ الإيمان باللَّه والتوبة من الذنوب علاوة على أنّها تتسبّب في نزول الآثار والبركات المعنوية، فهي توجد النعم والهبات الدنيوية وتجعلها في اختيار الإنسان، وتوجد حالة من العمران والبناء، وتطيل الأعمار.
ج) أخيراً فإنّ مجريات هذه القصة تستعرض قدرة الباريء عزّ وجل العظيمة التي لا