مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ٣٣ سورة الأحزاب
إنّ جملة «لَاتَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ» إشارة إلى طريقة التحدّث؛ وجملة: «وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا» إشارة إلى محتوى الحديث.
«القول المعروف»
له معنى واسع يتضمّن كل ما قيل، إضافةً إلى أنّه ينفي كل قول باطل لا فائدة فيه ولا هدف من ورائه، وكذلك ينفي المعصية وكل ما خالف الحق.
ثم يصدر الأمر الثالث في باب رعاية العفة، فيقول: «وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى».
«قرن»: من مادة «الوقار»، أي الثقل، وهو كناية عن التزام البيوت؛ و «التبرّج»: يعني الظهور أمام الناس، وهو مأخوذ من مادة (برج)، حيث يبدو ويظهر لأنظار الجميع.
والمراد من
«الجاهلية»
أنّها الجاهلية التي كانت في زمان النبي صلى الله عليه و آله، ولم تكن النساء محجّبات حينها- كما ورد في التواريخ- وكنّ يلقين أطراف خمرهن على ظهورهن مع إظهار نحورهن وجزء من صدورهن وأقراطهن وقد منع القرآن الكريم أزواج النبي من مثل هذه الأعمال.
ولا شك أنّ هذا الحكم عام، والتركيز على نساء النبي من باب التأكيد الأشدّ.
وأخيراً يصدر الأمر الرابع والخامس والسادس، فيقول سبحانه: «وَأَقِمْنَ الصَّلوةَ وَءَاتِينَ الزَّكوةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
إنّ هذه الأوامر الثلاثة تشير إلى أنّ الأحكام المذكورة ليست مختصة بنساء النبي، بل هي للجميع، وإن أكّدت عليهن.
ويضيف اللَّه سبحانه في نهاية الآية: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرًا».
إنّ التعبير ب
(إنّما)
- والذي يدل على الحصر عادةً- دليل على أنّ هذه المنقبة خاصة بأهل بيت النبي صلى الله عليه و آله؛ وجملة
(يريد)
إشارة إلى إرادة اللَّه التكوينية.
وبتعبير آخر: فإنّ المعصومين نتيجة للرعاية الإلهية وأعمالهم الطاهرة، لا يقدمون على المعصية مع امتلاكهم القدرة والاختيار في إتيانها.
«الرجس»: تعني الشيء القذر، سواء كان نجساً وقذراً من ناحية طبع الإنسان، أو بحكم العقل أو الشرع، أو جميعها؛ و «التطهير»: الذي يعني إزالة النجس، هو تأكيد على مسألة إذهاب الرجس ونفي السيئات.