مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - ٤٠ سورة غافر
والنصر، النصر في المنطق والبيان؛ وفي الحرب والميدان؛ وفي إرسال العذاب الإلهي على القوم الظالمين، وفي الإمداد الغيبي الذي يقوي القلوب ويشدّ الأرواح ويجذبها إلى بارئها جلّ وعلا.
«أشهاد»: جمع «شاهد» أو «شهيد» وهي تعني الذي يشهد على شيء ما. والمقصود بالأشهاد، هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون الذين يشهدون على أعمال الناس.
إنّ يوم الأشهاد يوم افتضاح الكافرين وسوء عاقبة الظالمين، هو: «يَوْمَ لَايَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ».
تنتقل الآيات الكريمة بعد ذلك للحديث عن أحد الموارد التي إنتصر فيها الرسل نتيجة الحماية الإلهية والدعم الرباني لهم، فتتحدث عن النبي الكليم عليه السلام: «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ الْكِتَابَ».
إنّ هداية اللَّه لموسى تنطوي على معاني واسعة، إذ تشمل مقام النبوّة والوحي، والكتاب السماوي (التوراة) والمعاجز التي وقعت على يديه عليه السلام أثناء تنفيذه لرسالات ربّه وتبليغه إيّاها.
الآية التي بعدها
تضيف: «هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِى الْأَلْببِ».
الفرق بين «الهداية» و «الذكرى» أنّ الهداية تكون في مطلع العمل وبدايته، أمّا التذكير فهو يشمل تنبيه الإنسان بامور سمعها مسبقاً وآمن بها لكنّه نسيها.
وبعبارة اخرى: إنّ الكتب السماوية تعتبر مشاعل هداية ونور في بداية انطلاقة الإنسان، وترافقه في أشواط حياته تبثّ من نورها وهداها عليه.
ولكن الذي يستفيد من مشاعل الهدى هذه هم
«أولوا الألباب»
وأصحاب العقل، وليس الجهلة والمعاندون المتعصّبون.
الآية الأخيرة
- من المقطع الذي بين أيدينا- تنطوي على وصايا وتعليمات مهمة للرسول صلى الله عليه و آله وهي في واقعها تعليمات عامة للجميع، بالرغم من أنّ المخاطب بها هو شخص الرسول الكريم صلى الله عليه و آله. يقول تعالى: «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ».
عليك أن تصبر على عناد القوم ولجاجة الأعداء.
عليك أن تصبر حيال جهل بعض الأصدقاء والمعارف، وتتحمل أحياناً أذاهم وتخاذلهم.
وعليك أيضاً أن تصبر إزاء العواطف النفسية.