مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - ٤٠ سورة غافر
إنّ جميع انتصارات الرسول صلى الله عليه و آله والمسلمين الأوائل إنّما تمّت بفضل الصبر والإستقامة، واليوم لابدّ أن نسير على خطى رسول اللَّه ونصبر كما صبر الرسول وأصحابه إذ لولاه لما حالفنا النصر مقابل أعدائنا الألداء.
الفقرة الاخرى من التعليمات الربانية تقول: «وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ».
واضح أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله معصوم لم يرتكب ذنباً ولا معصية، لكنّا قد أشرنا في غير هذا المكان إلى أنّ أمثال هذه التعابير في القرآن الكريم، والتي تشمل في خطابها الرسول الأكرم وسائر الأنبياء، إنّما تشمل ما نستطيع تسميته ب «الذنوب النسبية» لأنّ الغفلة- مثلًا- لا تليق بمقامهم، ولو للحظة واحدة، إذ إنّ منزلتهم الرفيعة ومعرفتهم العالية تستوجب أن يحذروا هذه الامور ويستغفروا منها متى ما صدرت عنهم.
الفقرة الأخيرة في الآية الكريمة تقول: «وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ بِالْعَشِىّ وَالْإِبْكَارِ».
«العشي»: فترة ما بعد الظهر إلى قبل غروب الشمس؛ أمّا «الإبكار»: فهو ما بين الطلوعين.
٤٠/ ٥٩- ٥٦ إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَ مَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَ الْبَصِيرُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ لَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٩) ما يستوي الأعمى والبصير: دعت الآيات السابقة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى الصبر والإستقامة أمام المعارضين وأكاذيبهم ومخططاتهم الشيطانية، والآيات التي نحن بصددهاتذكر سبب مجادلتهم للحق. يقول تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِى ءَايَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ».
«المجادلة»: تعني العناد في الكلام وإطالته بأحاديث غير منطقية، وإن كانت تشمل