مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - ٤٥ سورة الجاثية
بام أعينهم، ولات ساعة مندم.
«يخسر»: من الخسران، وهو فقدان رأس المال؛ و «المبطل»: من مادة «إبطال»، فلها في اللغة معان مختلفة، كإبطال الشيء، والكذب، والاستهزاء والمزاح، وطرح أمر باطل وذكره، وكل هذه المعاني يمكن أن تقبل في مورد الآية.
الأشخاص الذين أبطلوا الحق، والذين نشروا عقيدة الباطل وأهدافه، والذين كذبوا أنبياء اللَّه، وسخروا من كلامهم، سيرون خسرانهم المبين في ذلك اليوم.
وتجسّد
الآية التالية
مشهد القيامة بتعبير بليغ مؤثر جدّاً، فتقول: «وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً».
ثم تبيّن الآية ثاني مشاهد القيامة، فتقول: «كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ». فإنّ هذا الكتاب صحيفة أعمال سجلت فيها كل الحسنات والسيئات، والقبائح والأفعال الجميلة، وأقوال الإنسان وأعماله، وعلى حدّ تعبير القرآن الكريم: «لَايُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا» [١].
وعبارة «كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا» يوحي بأنّ لكل امة كتاباً يتعلق بأفرادها جميعاً، إضافة إلى صحيفة الأعمال الخاصة بكل فرد.
ثم يأتيهم الخطاب من قبل اللَّه مرّة اخرى، فيقول مؤكّداً: «هذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقّ». فقد كنتم تفعلون كل ما يحلو لكم، ولم تكونوا تصدّقون مطلقاً أنّ كل أعمالكم هذه تسجل في مكان ما، ولكن «إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ».
«نستنسخ»: من مادة «إستنساخ»، وهي في الأصل مأخوذة من النسخ، وهو إزالة الشيء بشيء آخر، ثم استعملت في كتابة كتاب عن كتاب آخر من دون أن يمحى الكتاب الأوّل.
وتبيّن
الآية التالية
الجلسة الختامية للمحكمة وإصدار قرار الحكم، حيث تنال كل فئة جزاء أعمالها، فتقول: «فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ».
والتعبير ب «ربّهم» يحكي عن لطف اللَّه الخاص، يكتمل بتعبير «الرحمة» بدل «الجنة».
وتبلغ بهم نهاية الآية أوج الكمال حينما تقول: «ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ».
[١] سورة الكهف/ ٤٩.