مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - ٤٣ سورة الزخرف
لما كان البحث في الآيات السابقة- وخاصة في بداية السورة- عن مشركي العرب واعتقادهم بأنّ للَّهولداً، وأنّهم كانوا يظنون الملائكة بنات اللَّه، ولما مر البحث في عدة آيات مضت عن المسيح عليه السلام ودعوته إلى الوحدانية الخالصة والعبودية للَّهوحده، فقد ورد البحث في هذه الآيات في نفي هذه العقائد الفاسدة عن طريق آخر. تقول الآية: «قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ».
وعلى هذا، فإنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله يقول: لو كان للَّهولد لبادرت قبلكم إلى احترامه وتعظيمه، ليطمئن هؤلاء من إستحالة أن يكون للَّهولد.
بعد هذا الكلام ذكرت الآية دليلًا واضحاً على نفي هذه الإدعاءات، فقالت: «سُبْحَانَ رَبّ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ رَبّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ». فإنّ من كان مالكاً للسماوات والأرض ومدبراً لها، وربّاً للعرش العظيم، لا يحتاج إلى الولد.
ثم تضيف
الآية الاخرى
كاحتقار لهؤلاء المعاندين وتهديد لهم، وهو بحد ذاته أسلوب آخر من أساليب البحث مع أمثال هؤلاء الأفراد: «فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ».
إنّه نفس اليوم الموعود الذي أقسم اللَّه تعالى به في الآية (٢) من سورة البروج، حيث تقول الآية: «وَالْيَوْمِ الْمُوعُودِ».
وتواصل
الآيتان التاليتان
البحث حول مسألة التوحيد، وهما تشكلان نتيجة للآيات السابقة من جهة، ومن جهة اخرى دليلًا لتكملتها وإثباتها، وفيهما سبع من صفات اللَّه سبحانه، ولجميعها أثر في تحكيم وتقوية مباني التوحيد.
فتقف
الآية الاولى
بوجه المشركين الذين كانوا يعتقدون بانفصال إله السماء عن إله الأرض، بل ابتدعوا للبحر إلهاً، وللصحراء إلهاً وآخر للحرب، ورابعاً للصلح والسلم، وآلهة مختلفة ومتعددة بتعدد الموجودات، فتقول: «وَهُوَ الَّذِى فِى السَّمَاءِ إِلهٌ وَفِى الْأَرْضِ إِلهٌ».
وتقول في الصفتين الثانية والثالثة: «وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ». فكلّ أعماله تقوم على أساس الدقّة والحساب والنظم، وهو عليم بكل شيء ومحيط به، وبذلك فإنّه يعلم أعمال العباد جيداً، ويجازيهم عليها طبقاً لحكمته.
وتتحدث
الآية الثانية
في الصفتين الرابعة والخامسة، بركات وجوده الدائمة الوفيرة، وعن امتلاكه السماء والأرض وما بينهما، فتقول: «تَبَارَكَ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ