مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨ - ٤٤ سورة الدخان
المتقون ومختلف نعم الجنة: لما كان الكلام في الآيات السابقة عن العقوبات الأليمة لأهل النار، فإنّ هذه الآيات تذكر المواهب والنعم المعدّة لأهل الجنة، لتتضح أهمية كل منهما من خلال المقارنة بينهما. وقد لخّصت هذه المواهب في سبعة أقسام:
الاولى هي: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ». على هذا فلا يصيبهم أي إزعاج أو خوف، بل هم في أمن كامل من الآفات والبلايا، من الغم والأحزان، ومن الشياطين والطواغيت.
ثم تطرقت الآيات إلى النعمة الثانية فقال: «فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ».
إنّ التعبير بالجنات يمكن أن يكون إشارة إلى تعدد الحدائق والبساتين التي يتمتع بها كل فرد من أهل الجنة، فهي تحت تصرّفه، أو تكون إشارة إلى مقاماتهم المختلفة ودرجاتهم المتفاوتة، لأنّ حدائق الجنة وبساتينها غير متساوية، بل تختلف باختلاف درجات أصحاب الجنة.
وتشير الثالثة إلى ملابسهم الجميلة، فتقول: «يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ».
«السندس»: يقال للأقمشة الحريرية الناعمة الرقيقة؛ و «الإستبرق» هي الأقمشة الحريرية السميكة.
طبعاً، ليس في الجنة حرّ شديد أو برد قارص ليتوقاه أهل الجنة بارتداء هذا الملابس، بل هذه إشارة إلى الألبسة المتنوعة المعدة لهم.
وتصل النوبة في النعمة الرابعة إلى أزواجهم، فتقول: «كَذلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ».
«الحور»: جمع حوراء وأحور، وتقال لمن اشتد سواد عينه، واشتد بياض بياضها؛ و «العين»: جمع أعين وعيناء، أي أوسع العين، ولما كان أكثر جمال الإنسان في عينيه، فإنّ الآية تصف عيون الحور العِين الجميلة الساحرة.
ثم تناولت
الآية الاخرى
النعمة الخامسة لأصحاب الجنة فقالت: «يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلّ فَاكِهَةٍ ءَامِنِينَ».
ولا أثر هنا للأمراض والاضطرابات التي قد تحدث في هذه الدنيا على أثر تناول الفواكه، وكذلك لا خوف من فسادها وقلّتها.
خلود الجنة ونعمها هي النعمة السادسة من نعم اللَّه سبحانه على المتقين، لأنّ الذي يقلق فكر الإنسان عند الوصال واللقاء هو خوف الفراق، ولذلك تقول الآية: «لَايَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى».