مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - ٤٠ سورة غافر
وبذلك كانت دعوة موسى عليه السلام تستهدف القضاء على الحاكم الظالم، والمخططات الشيطانية لرموز السياسة في حاشية السلطان الظالم، وبتر تجاوزات الأثرياء المستكبرين، وبناء مجتمع جديد يقوم على قواعد العدالة الكاملة في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية.
الآية التي بعدها
تتعرض إلى بعض مخططات هؤلاء الظلمة في مقابل دعوة النبي موسى عليه السلام: «فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْحَقّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ».
وما نستفيده من الآية هو أنّ قضية قتل الأبناء والإبقاء على النساء فقط لم يقتصر- كاسلوب طاغوتي- على الفترة التي سبقت ولادة موسى عليه السلام فحسب، وإنّما تمّ تكرار هذه الممارسة أثناء نبوة موسى عليه السلام.
ويعبّر هذا الاسلوب عن واحدة من الممارسات والخطط المشؤومة الدائمة للقدرات الشيطانية الظالمة التي تستهدف إبادة وتعطيل الصاقات الفعالة، وترك غير الفاعلين للإستفادة منهم في خدمة النظام.
القرآن يجيب: «وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِى ضَللٍ».
لقد قضى اللَّه تعالى بمشيئته أن ينتصر الحق وأهله، وأن يزهق الباطل وأنصاره.
لقد اشتد الصراع بين موسى عليه السلام وأصحابه من جانب، وبين فرعون وأنصاره من جانب آخر. يقول تعالى: «وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ».
نستفيد من الآية أنّ أكثرية مستشاريه أو بعضهم على الأقل كانوا يعارضون قتل موسى، لخوفهم أن يطلب عليه السلام من ربّه نزول العذاب بساحتهم، لما كانوا يرون من معجزاته وأعماله غير العادية.
وقد استدل فرعون على تصميمه في قتل موسى عليه السلام بدليلين، الأوّل ذو طابع ديني ومعنوي، والآخر ذو طابع دنيوي ومادي، فقال في الأوّل، كما يحكي القرآن ذلك: «إِنّى أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُمْ».
وفي الثاني: «أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى الْأَرْضِ الْفَسَادَ».
والآن لنر كيف كان رد فعل موسى عليه السلام والذي يبدو أنّه كان حاضراً في المجلس؟
يقول القرآن في ذلك: «وَقَالَ مُوسَى إِنّى عُذْتُ بِرَبّى وَرَبّكُم مّن كُلّ مُتَكَبّرٍ لَّايُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ».