مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - ٤٠ سورة غافر
كانوا يملكون السلطات القوية، والجيوش العظيمة، والمدنية الباهرة التي لا يمكن مقايستها بحياة مشركي مكة.
ولكن عاقبة هؤلاء القوم، بكل ما انطوت عليه حياتهم من مظاهر قوّة وحياة ونماء، هي كما يقول تعالى: «فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ».
فلم تنفعهم كثرتهم ولم تمنعهم أموالهم وقدرتهم وشوكتهم من العذاب الإلهي عندما نزل بساحتهم.
الآية التي بعدها
فيها تفصيل لما قيل سابقاً بإيجاز. يقول تعالى: «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا». فلم يكن الأمر أنّهم كانوا غافلين ولم يعرفوا الأمر، ولم يكن كفرهم وارتكابهم الذنوب بسبب عدم إتمام الحجّة عليهم، فلقد كانت تأتيهم رسلهم تترا، كما يستفاد من قوله تعالى: «كَانَت تَّأْتِيهِمْ» إلّاأنّهم لم يخضعوا للأوامر الإلهية.
وحينئذ: «فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ». وعاقبتهم أشدّ العقاب: «إِنَّهُ قَوِىٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ».
٤٠/ ٢٧- ٢٣ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَ سُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢٣) إِلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَ اسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَ مَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٢٥) وَ قَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (٢٦) وَ قَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (٢٧) بعد أن أشارت الآيات السابقة إلى العاقبة الأليمة للأقوام السابقة، فقد شرعت الآيات التي بين أيدينا بشرح واحدة من هذه الحوادث، من خلال قصة موسى وفرعون، وهامان وقارون. يقول تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بَايَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ».
أرسله تعالى: «إِلَى فِرْعَوْنَ وَهمنَ وَقرُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ».
إنّ «آيات» في الآية التي نحن بصددها تشير إلى «معجزات موسى» بينما يشير «سلطان مبين» إلى منطق موسى عليه السلام القوي وأدلته القاطعة في مقابل الفراعنة.