مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - ٣٧ سورة صافَّات
٣٧/ ١٨٢- ١٧٨ وَ تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَ أَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَ سَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) تولّ عنهم: كما قلنا، فإنّ الآيات الأخيرة النازلة في هذه السورة جاءت لمواساة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله والمؤمنين الحقيقيين، ولتهديد الكافرين اللجوجين.
الآيتان الأوّليتان في بحثنا هذا، تشبهان الآيات التي وردت في البحث السابق، إذ تقول بلغة مرفقة بالتهديد: تولّ عنهم واتركهم في شأنهم لمدّة معيّنة «وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ».
وانظر إلى لجاجة اولئك الكافرين وكذبهم وممارساتهم العدائية ونكرانهم لوجود اللَّه، الذين سينالون جزاء أعمالهم عن قريب «وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ».
التكرار جاء للتأكيد، وذلك ليدرك اولئك الكافرون أنّ جزاءهم وهزيمتهم وخيبتهم أمر قطعي لابدّ منه وسيكون ذلك عن قريب، وسيبتلون بالنتائج المريرة لأعمالهم، كما أنّ إنتصار المؤمنين هو أمر قطعي ومسلّم به أيضاً.
ثم تختتم السورة بثلاثة آيات ذات عمق في المعنى بشأن (اللَّه) و (الرسل) و (العالمين)، إذ تنزّه اللَّه ربّ العزّة والقدرة من الأوصاف التي يصفه بها المشركون والجاهلون: «سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ».
فأحياناً يصفون الملائكة بأنّها بنات اللَّه، وأحياناً يقولون بوجود نسبة بين اللَّه والجن، وأحياناً اخرى يجعلون مصنوعات لا قيمة لها من الحجر والخشب بمرتبة الباريء عزّ وجل.
وفي
الآية الثانية
شمل الباريء عزّ وجل كافّة أنبيائه بلطفه غير المحدود، وقال: «وَسَلمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ». السلام الذي يوضّح السلامة والعافية من كل أنواع العذاب والعقاب في يوم القيامة، السلام الذي هو صمّام الأمان أمام الهزائم ودليل للإنتصار على الأعداء.
وأخيراً إختتمت السورة بآية تحمد اللَّه: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ».
الآيات الثلاث الأخيرة يمكن أن تكون إشارة وإستعراضاً مختصراً لكل القضايا والامور الموجودة في هذه السورة، لأنّ الجزء الأكبر منها كان بشأن التوحيد والجهاد ضدّ مختلف أنواع الشرك، فالآية الاولى تعيد ما جاء بشأن تسبيح وتنزيه اللَّه عزّ وجل عن الصفات التي وصف بها من قبل المشركين، والقسم الآخر من السورة يبيّن جوانب من أوضاع سبع أنبياء كبار أشارت إليها هنا الآية الثانية.