مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - ٣٣ سورة الأحزاب
٣٣/ ٥٢ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَ لَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَ كَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (٥٢) حكم مهم آخر فيما يتعلق بأزواج النبي: لقد بيّن اللَّه سبحانه في هذه الآية حكماً آخر من الأحكام المتعلقة بزوجات النبي، فقال عزّ وجل: «لَّايَحِلُّ لَكَ النّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ». فالآية منعت الرسول من الزواج الجديد إلّاالإماء والجواري: «وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ رَقِيبًا».
٣٣/ ٥٤- ٥٣ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَ لكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَ إِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٥٤)
أسباب النّزول
نزلت آية الحجاب لما بنى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بزينب بنت جحش، وأولم عليها. قال أنس: أولم عليها بتمر وسويق، وذبح شاة، وبعثت إليه امي ام سليم بحَيْس في تور من حجارة، فأمرني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن أدعو أصحابه إلى الطعام، فدعوتهم، فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون. ثم يجيء القوم فيأكلون ويخرجون. قلت: يا نبي اللَّه! قد دعوت حتى ما أجد أحداً أدعوه؟ فقال: ارفعوا طعامكم فرفعوا طعامهم، وخرج القوم، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت، فأطالوه المكث. فقام صلى الله عليه و آله وقمت معه، لكي يخرجوا. فمشى حتى بلغ حجرة عائشة.
ثم ظن أنّهم قد خرجوا، فرفع ورجعت معه، فإذا هم جلوس مكانهم، فنزلت الآية.
قيل: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يطعم معه بعض أصحابه، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة وكانت معهم، فكره صلى الله عليه و آله ذلك، فنزلت آية الحجاب.