مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - ٤٣ سورة الزخرف
وتحدثت
الآية التالية
عن شكوى النبي صلى الله عليه و آله إلى اللَّه سبحانه من هؤلاء القوم المتعصبين الذين لا منطق لديهم، فقالت: «وَقِيلِهِ يَا رَبّ إِنَّ هؤُلَاءِ قَوْمٌ لَّايُؤْمِنُونَ».
إنّه يقول: لقد تحدثت مع هؤلاء القوم ليلًا ونهاراً، فأتيتهم من طريق التبشير والإنذار، وذكرت لهم قصص الأقوام الماضين المؤلمة، إلّاأنّ حرارة كلامي لم تؤثر في برودة قلوبهم، فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة، فلم يؤمنوا.
ويأمر اللَّه سبحانه نبيّه في آخر آية أن «فَاصْفَحْ عَنْهُمْ» ولا يكن إعراضك عنهم إعراض افتراق وغضب وأذى وجرح للمشاعر، بل أعرض عنهم «وَقُلْ سَلمٌ» لا سلام تحيّة ومحبّة، بل سلام وداع وافتراق.
إنّ هذا السلام يشبه ذلك السلام الذي ورد في الآية (٦٣) من سورة الفرقان: «وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا». سلام هو علامة اللامبالاة بهم ممتزجةً بالعلوّ والعزة.
ومع ذلك فإنّه تعالى يهددهم ويحذرهم بجملة عميقة المعنى، لئلا يتصوروا أنّ اللَّه تاركهم بعد هذا الفراق والوداع، فيقول: «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ».
نعم، سوف يعلمون أي نار محرقة قد أوقدوها لأنفسهم بعنادهم، وأي عذاب أليم قد هيأوا أسبابه ليطالهم فيما بعد؟
«نهاية تفسير سورة الزخرف»