مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - ٣٤ سورة سبأ
ولم يكتفوا بالكفر فقط، بل إنّهم ألصقوا بالرسول صلى الله عليه و آله وبتعاليمه مختلف أنواع التّهم، وحكموا أحكاماً خاطئة فيما يخصّ (عالم الغيب- والقيامة- والنبوّة): «وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ».
«القذف»: الرمي من بعيد؛ و «الغيب» هو عالم ماوراء الحس، والجملة كناية لطيفة عمّن يطلق أحكامه على عالم ما وراء الطبيعة بلا سابق علم أو معرفة، كمن يرمي شيئاً من نقطة بعيدة، فقلّما يصيب الهدف، فظنونهم وأمانيهم وأحكامهم لا تصيب أهدافها أيضاً.
ثم يضيف تعالى: «وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ».
ففي لحظة مؤلمة فصل بينهم وبين كل ثرواتهم وأموالهم، وقصورهم ومقاماتهم، وأمانيهم، فكيف سيكون حالهم؟ هؤلاء الذين كانوا يعشقون الدرهم والدينار، والذين كانت قلوبهم لا تطاوعهم في التخلّي عن أبسط الإمكانات المادية ... كيف سيكون حالهم في تلك اللحظة التي يجب عليهم فيها أن يودّعوا كل ذلك وداعاً أخيراً، ثم يغمضون عيونهم ويسيرون باتّجاه مستقبل مظلم موحش.
«نهاية تفسير سورة سبأ»