مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - ٣٥ سورة فاطر
دعته يوم القيامة ثلاثة أبواب من الجنة أن ادخل من أيّ الأبواب شئت».
ومع الإلتفات إلى ما نعلمه من أنّ أبواب الجنة هي تلك العقائد والأعمال الصالحة التي سبّبت الوصول إلى الجنة، فيمكن أن تكون الرواية السالف ذكرها إشارة إلى أبواب القاعدة الإعتقادية الثلاثية الأساس «التوحيد- المعاد- النبوّة».
ونقول كما قلنا سابقاً بأنّ القرآن برنامج عمل، وتلاوته بداية للتفكر والإيمان الذي هو بدوره وسيلة للعمل بمحتوى الآيات، وكل هذا الثواب العظيم يتحقق بهذه الشروط.
٣٥/ ٣- ١ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَ ثُلَاثَ وَ رُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَ مَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) فاتح مغاليق الأبواب: تبدأ هذه السورة بحمد اللَّه والثناء عليه لخلقه هذا الكون الفسيح.
يقول تعالى: «الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ».
«فاطر»: من مادة «فطر» وأصله الشقّ طولًا، لأنّ خلق الموجودات يشبه شقّ ظلمة العدم وظهور نور الوجود، استخدم هذا التعبير فيما يخصّ الخلق.
ولأنّ تدبير امور هذا العالم قد نيطت من قبل الباريء عزّ وجل- بحكم كون عالمنا عالم أسباب- بعهدة الملائكة، فالآية تنتقل مباشرةً إلى الحديث في خلق الملائكة وقدراتها العظيمة التي وهبها اللَّه إيّاها. «جَاعِلِ الْمَلِكَةِ رُسُلًا أُولِى أجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ».
إنّ المقصود من الرسالة مفهوم واسع يشمل كلًا من «الرسالة التشريعية» و «الرسالة التكوينية».
«أجنحة»: جمع «جناح» ما يستعين به الطائر على الطيران، وهو بمثابة اليد في الإنسان،