مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - ٤٠ سورة غافر
أحياناً في معناها الواسع الحق والباطل.
أمّا
«آتاهم»
فهي إشارة إلى الأدلة والبراهين التي أوحى اللَّه بها إلى أنبيائه عليهم السلام.
أمّا المقصود ب
«آيات اللَّه»
التي كانوا يجادلون فيها، فهي معجزات وآيات القرآن والأحاديث المختصة بالمبدأ والمعاد، حيث كانوا يعتبرونها سحراً، أو أنّها علامات الجنون، أو أساطير الأوّلين.
من ذلك يتبيّن أن ليس لهؤلاء من دليل حي ومنطقي في المجادلة سوى التعالي والغرور والتكبر عن الإنصياع إلى الحق.
ثم تضيف الآية: «مَّا هُم بِبَالِغِيهِ».
إنّ هدفهم أن يروا أنفسهم كباراً، يفاخرون بذلك ويفتخرون على غيرهم، لكنّهم لن يحصدوا سوى الذلة والخسران.
في نهاية الآية تعليمات قيمة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله بأن يستعيذ باللَّه من شرّ هؤلاء المتكبرين المغرورين الذين لا منطق لهم، حيث يقول تعالى: «فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ».
فهو- تعالى- يسمع أحاديثهم الباطلة الواهية، وينظر إلى مؤامراتهم وأعمالهم القبيحة وخططهم الشريرة.
إنّ قضية المعاد وعودة الروح للإنسان بعد موته، تعتبر من أكثر القضايا التي يجادل فيها الكفار، ويعاندون بها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لذلك تنتقل
الآية التالية
إلى التذكير بهذه القضية، وإعادة طرحها وفق منطق قرآني آخر، إذ يقول تعالى: «لَخَلْقُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ».
إنّ خالق هذه المجرّات العظيمة ومدبّرها يستطيع- بطريق أولى- أن يحيي الموتى، وإلّا كيف يتّسق القول بخلقه السماوات والأرض وعجزه من إعادة الإنسان إلى الحياة بعد الموت؟
لقد تضمّنت الآية الكريمة سبباً آخر من أسباب المجادلة متمثلًا ب «الجهل» في حين طرحت الآيات السابقة عامل «الكبر». والعاملان يرتبطان مع بعضهما، لأنّ أصل وأساس «الكبر» هو «الجهل» وعدم معرفة الإنسان لحدوده وقدره، ولعدم تقديره لحجم علمه ومعرفته.
الآية التي بعدها
، وفي إطار مقارنة واضحة تكشف عن الفرق بين حال المتكبرين الجهلة