مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ٣٣ سورة الأحزاب
وتبيّن
الآية التالية
النتيجة النهائية لأعمال المؤمنين والمنافقين في جملة قصيرة، فتقول:
«لّيَجْزِىَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا». فلا يبقى صدق وإخلاص ووفاء المؤمنين بدون ثواب، ولا ضعف وإعاقات المنافقين بدون عقاب.
وتطرح
الآية الأخيرة
من هذه الآيات- والتي تتحدث عن غزوة الأحزاب وتنهي هذا البحث، فتقول في الجملة الاولى: «وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا».
«الغيظ»: يعني (الغضب) ويأتي أحياناً بمعنى (الغمّ)، وهنا جاء مزيجاً من المعنيين، فإنّ جيوش الأحزاب قد بذلت قصارى جهدها للإنتصار على جيش الإسلام، لكنّها خابت، ورجع جنود الكفر إلى أوطانهم يعلوهم الغمّ والغضب.
والمراد من
«الخير»
هنا الإنتصار في الحرب، ولم يكن إنتصار جيش الكفر خيراً أبداً، بل إنّه شرّ، ولمّا كان القرآن يتحدّث من وجهة نظرهم الفكرية عبّر عنه بالخير، وهو إشارة إلى أنّهم لم ينالوا أيّ نصر في هذا المجال.
وتضيف في الجملة التالية: «وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ». فقد هيّأ عوامل بحيث انتهت الحرب من دون حاجة إلى إلتحام واسع بين الجيشين، ومن دون أن يتحمّل المؤمنون خسائر فادحة، لأنّ العواصف الهوجاء القارصة قد مزّقت أوضاع المشركين من جهة، ومن جهة اخرى فإنّ اللَّه تعالى قد ألقى الرعب والخوف في قلوبهم من جنود اللَّه التي لا ترى، ومن جهة ثالثة فإنّ الضربة التي أنزلها علي بن أبي طالب عليه السلام بأعظم بطل من أبطالهم، وهو «عمرو بن عبد ودّ»، قد تسبّبت في تبدّد أحلامهم وآمالهم، ودفعتهم إلى أن يلملموا أمتعتهم ويتركوا محاصرة المدينة ويرجعوا إلى قبائلهم تقدمهم الخيبة والخسران.
وتقول الآية في آخر جملة: «وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا». فمن الممكن أن يوجد اناس أقوياء، لكنّهم ليسوا بأعزّاء لا يُقهرون، بل هناك من يقهرهم ومن هو أقوى منهم، إلّاأنّ القوي العزيز الوحيد في العالم هو اللَّه عزّ وجل الذي لا حدّ لقدرته وقوّته ولا انتهاء.
نتائج حرب الأحزاب: لقد كانت حرب الأحزاب نقطة انعطاف في تاريخ الإسلام، قلبت كفّة التوازن العسكري والسياسي لصالح المسلمين إلى الأبد.
ويمكن تلخيص النتائج المثمرة لهذه المعركة في عدّة نقاط:
أ) فشل مساعي العدو، وتحطّم قواه.