مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - ٢٤ سورة الشورى
هذه الجملة بُشرى للمتقين، وهي في نفس الوقت تهديد للظالمين والمذنبين، لأنّ الجميع سوف يرجعون إلى الخالق.
وهي دليل على أنّ الوحي يجب أن يكون من الخالق فقط، لأنّ جميع الامور ترجع إليه، وتدبير كل شيء بيده.
وهكذا نرى أنّ بداية ونهاية هذه الآيات منسجمة فيما بينها ومترابطة، ونهاية السورة- أيضاً- يتلاءم مع بدايتها والموضوع العام الساري عليها.
بحث
ماذا كان دين الرسول الأعظم قبل نبوّته: لا يوجد شك في أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله لم يسجد لصنم قبل بعثته أبداً، ولم ينحرف عن خط التوحيد، فتاريخ حياته يعكس بوضوح هذا المعنى، إلّاأنّ العلماء يختلفون في الدين الذي كان عليه:
فأفضل قول هو: لقد كان الرسول صلى الله عليه و آله يملك برنامجاً خاصاً من قبل الخالق وكان يعمل به، وفي الحقيقة فقد كان له دين خاص حتى زمان نزول الإسلام عليه.
والدليل على هذا الكلام الجملة التي ورد في الخطبة (١٩٢) في نهج البلاغة، وهو:
«ولقد قرن اللَّه به- صلّى اللَّه عليه وآله- من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره».
فوجود مثل هذا الملك يدل على وجود برنامج خاص.
«نهاية تفسير سورة الشورى»