مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - ٤٦ سورة الأحقاف
وتعبير «أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا» والذي ورد في آيات عديدة من القرآن المجيد، يبيّن فضل اللَّه الذي لا يحصى في مقام مكافأة العباد وجزائهم، حيث يجعل أحسن أعمالهم معياراً لكل أعمالهم الحسنة في الحساب والمثوبة.
والهبة الثانية هي تطهيرهم، فتقول: «وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيّئَاتِهِمْ».
والموهبة الثالثة هي أنّهم: «فِى أَصْحَابِ الْجَنَّةِ». فيطهرون من الهفوات التي كانت منهم، ويكونون في جوار الصالحين المطهرين المقربين عند اللَّه سبحانه.
وتضيف الآية في نهايتها- كتأكيد على هذه النعم التي مرّ ذكرها-: «وَعْدَ الصّدقِ الَّذِى كَانُوا يُوعَدُونَ».
٤٦/ ١٩- ١٧ وَ الَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَ تَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَ قَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَ هُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (١٨) وَ لِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ هُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٩) مضيّعو حقوق الوالدين: كان الكلام في الآيات السابقة عن المؤمنين الذين سلكوا طريق القرب من اللَّه، فبلغوا الغاية ووسعتهم رحمة اللَّه، وكرمهم لطفه، وكل ذلك في ظل الإيمان والعمل الصالح، وشكر نعم اللَّه سبحانه، والإلتفات إلى حقوق الأبوين والذرية وأدائها.
أمّا هذه الآيات، فيدور الكلام فيها عمّن يقفون في الطرف المقابل، وهم الكافرون المنكرون للجميل والحق، والعاقون لوالديهم، فتقول: «وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِى أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِى».
إلّا أنّ أبويه المؤمنين لم يستسلما أمام هذا الولد العاق الضال، فتقول الآية: «وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ». غير أنّه يأبى إلّاأن يسير في طريق الضلالة والعناد الذي اختطه لنفسه، ولذلك نراه يجيبهما بكل تكبر وغرور ولا مبالاة: «فَيَقُولُ مَا هذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ»، فما تقولانه عن المعاد والحساب ليس إلّاخرافات وقصص كاذبة أتتكم من الماضين من قبلكم، ولست بالذي يعتقد بها وينقاد لها.
وكما بيّنت الآيات السابقة ثواب المؤمنين العاملين للصالحات، فإنّ هذه الآيات تبيّن