مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - ٤٧ سورة محمد
والمراد من: «أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ» أنّه كل أعمالهم التي قاموا بها، وظاهرها معونة للفقراء والضعفاء، أو إقراء للضيف، أو غير ذلك، ستحبط لعدم إيمانهم.
فإنّ اللَّه سبحانه قد أحبط كل مؤامراتهم وما قاموا به من أعمال لمحو الإسلام والقضاء على المسلمين، وحال بينهم وبين الوصول إلى أهدافهم الخبيثة.
والآية التالية
وصف لوضع المؤمنين الذين يقفون في الصف المقابل للكافرين الذين وردت صفاتهم في الآية السابقة، فتقول: «وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَءَامَنُوا بِمَا نُزّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ».
والجدير بالإلتفات إليه أنّ الآية تبيّن ثوابين للمؤمنين الذين يعملون الصالحات، في مقابل العقابين اللذين ذكرا للكفار الصادين عن سبيل اللَّه.
لقد جاء «البال» بمعان مختلفة، فجاء بمعنى الحال، العمل، القلب؛ وبناءً على هذا فإنّ إصلاح البال يعني تنظيم كل شؤون الحياة والامور المصيرية، وهو يشمل الفوز في الدنيا.
وبيّنت
الآية الأخيرة
العلّة الأساسية لهذا الإنتصار وتلك الهزيمة من خلال مقارنة مختصرة بليغة، فقالت: «ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبّهِمْ».
ف
«الحق»
يعني الحقائق العينية، وأسماها ذات اللَّه المقدّسة، وتليها الحقائق المتعلقة بحياة الإنسان، والقوانين الحاكمة في علاقته باللَّه تعالى، وفي علاقته بالآخرين؛ و
«الباطل»
يعني الظنون، والأوهام، والمكائد والخدع، والأساطير والخرافات، والأفعال الجوفاء التي لا هدف من ورائها، وكل نوع من الانحراف عن القوانين الحاكمة في عالم الوجود.
وتضيف الآية في النهاية: «كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ». أي: كما أنّه سبحانه قد بيّن الخطوط العامة لحياة المؤمنين والكفار، وعقائدهم وبرامجهم العملية ونتائج أعمالهم في هذه الآيات، فإنّه يوضح مصير حياتهم وعواقب أعمالهم.
٤٧/ ٦- ٤ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَ إِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذلِكَ وَ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بَالَهُمْ (٥) وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)