مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - ٤٦ سورة الأحقاف
يصغون إلى أخبار السماء عن طريق استراق السمع، ومع ظهور نبي الخاتم صلى الله عليه و آله رجعوا إليه واتّجهوا نحو القرآن. ثم تضيف الآية: «فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا». وذلك حينما كان النبي صلى الله عليه و آله يتلو آيات القرآن في جوف الليل، أو في صلاة الصبح.
وأخيراً أضاء نور الإيمان قلوب هؤلاء، فلمسوا في أعماقهم كون آيات القرآن حقاً، ولذلك: «فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ».
وتبيّن
الآية التالية
كيفية دعوة هؤلاء قومهم عند عودتهم إليهم، تلك الدعوة المتناسقة الدقيقة، الوجيزة والعميقة المعنى: «قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى».
ومن صفاته أنّا رأيناه يصدق الكتب السماوية السالفة ويتطابق معها في محتواها، وفيه العلائم الواردة في تلك الكتب: «مُصَدّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ».
وصفته الاخرى أنّه: «يَهْدِى إِلَى الْحَقّ». بحيث إنّ كل من يستند إلى عقله وفطرته يرى آيات حقانيته واضحة جلية.
وآخر صفة أنّه يهدي إلى الرشد: «وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ».
ثم أضافوا: «يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِىَ اللَّهِ وَءَامِنُوا بِهِ». إذ ستمنحون حينها مكافأتين عظيمتين: «يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ» [١].
المراد من: «دَاعِىَ اللَّهِ» نبي الإسلام صلى الله عليه و آله الذي كان يرشدهم إلى اللَّه سبحانه.
وتذكر
الآية الأخيرة
- من هذه الآيات- كلام مبلغي الجن، فتقول: «وَمَن لَّايُجِبْ دَاعِىَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ». ينصرونه من عذاب اللَّه، ولذلك فإنّ: «أُولئِكَ فِى ضَللٍ مُّبِينٍ».
أي ضلال أشد وأسوأ وأجلى من أن يهبّ الإنسان إلى محاربة الحق ونبي اللَّه، بل حتى إلى محاربة اللَّه الذي لا ملجأ له سواه في كل عالم الوجود، ولا يستطيع الإنسان أن يفر من حكومته إلى مكان آخر؟!
[١] «يجركم»: من مادة «إجارة»، وقد وردت بمعان مختلفة: الإغاثة، الإنقاذ من العذاب، الإيواء، والحفظ.