مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - ٤٦ سورة الأحقاف
على أساس ملاحظة ما مرّ في الآيات السابقة حول المعاد وعقاب الكافرين، أن: «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» فلست الوحيد الذي واجه مخالفة هؤلاء القوم وعداوتهم، فقد واجه أولوا العزم هذه المشاكل وثبتوا أمامها واستقاموا.
عبارة
(من الرّسل)
إشارة إلى فئة خاصة من الأنبياء كانوا أصحاب شريعة، وهم الذين أشارت إليهم الآية (٧) من سورة الأحزاب: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا».
وقد رويت في هذا الباب روايات كثيرة في مصادر الشيعة والسنّة، تدل على أنّ الأنبياء أولي العزم كانوا خمسة.
ثم يضيف القرآن بعد ذلك: «وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ». أي للكفار لأنّ القيامة ستحل سريعاً، وسيرون بأعينهم ما أطلقوه عليها وادعوه فيها، ويجزون أشد العذاب، وعندها سيطلعون على أخطائهم، ويعرفون ما كانوا عليه من الضلالة والغي.
إنّ عمر الدنيا قصير جدّاً بالنسبة إلى عمر الآخرة، حتى: «كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مّن نَهَارٍ».
ثم تضيف الآية كتحذير لكل البشر: «بَلغٌ» لكل اولئك الذين خرجوا عن خط العبودية للَّهتعالى .. لُاولئك الغارقين في بحر الحياة الدنيا السريعة الزوال والفناء، والعابدين شهواتها .. وأخيراً هو بلاغ لكل سكان هذا العالم الفاني.
وتقول في آخر جملة تتضمن استفهاماً عميق المعنى، وينطوي على التهديد: «فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ».
ملاحظة
كان نبي الخاتم مثال الصبر والإستقامة: إنّ حياة أنبياء اللَّه العظام- وخاصة نبي الأكرم صلى الله عليه و آله- تبيان لمقاومتهم اللامحدودة أمام الحوادث الصعبة والشدائد العسيرة، والعواصف الهوجاء، والمشاكل القاصمة، ولما كان طريق الحق مليئاً بهذه المشاكل دائماً، فيجب على سالكيه أن يستلهموا العبر من أولئك العظماء في هذا المسير.
إنّنا ننظر عادة من نقطة مضيئة في تاريخ الإسلام إلى أيّام مرّت على الإسلام ونبيّه صلى الله عليه و آله صعبة مظلمة، وهذه النظرة من المستقبل إلى الماضي تجسم الوقائع والحقائق بشكل آخر، فينبغي علينا أن ندرك أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان وحيداً فريداً.