مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - ٤٦ سورة الأحقاف
العذاب الأليم، واختفاء الآلهة وقت الشدّة والعسر، كان نتيجةً لأكاذيب اولئك وأوهامهم وافتراءاتهم.
٤٦/ ٣٢- ٢٩ وَ إِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَ مَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢)
سبب النّزول
في تفسير علي بن إبراهيم: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الإسلام فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله، ثم رجع إلى مكة، فلما بلغ موضعاً يقال له وادي مجنة: تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن فلمّا سمعوا قراءة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله استمعوا له فلما سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض: «أنصتوا». يعني اسكتوا (فلمّا قضي) أي فرغ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من القراءة «وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ» إلى قوله «أُولئِكَ فِى ضَللٍ مُّبِينٍ» فجاؤا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فاسلموا وآمنوا وعلمهم رسول اللَّه شرائع الإسلام فأنزل اللَّه على نبيه «قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنّ» السورة كلها.
التّفسير
إيمان طائفة من الجن: جاء في هذه الآيات بحث مختصر حول إيمان طائفة من الجن بنبي الأكرم صلى الله عليه و آله وكتابه السماوي.
لقد كانت قصة قوم عاد تحذيراً لمشركي مكة، وقصة إيمان طائفة من الجن تحذيراً آخر.
تقول الآية أوّلًا: «وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مّنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ».
«صرّفنا»: يعني نقل الشيء وتبديله من حالة إلى اخرى؛ ولعله إشارة إلى أنّ الجن كانوا