حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٢
٧٢٤.السَّيِّدُ عَبدُاللّه ِ سِبطُ المُحَدِّثِ الجَزائ وَجَدتُ في عِدَّةِ مَواضِعَ ، أوثَقُها بِخَطِّ بَعضِ المَشايِخِ الَّذينَ عاصَرناهُم مُرسَلا ً ، أنَّهُ لَمّا رَجَعَ مَولانا زَينُ العابِدينَ عليه السلام مِنَ الحَجِّ استَقبَلَهُ الشِّبلِيُّ ، فَقالَ عليه السلام لَهُ : حَجَجتَ يا شِبلِيُّ ؟ قالَ : نَعَم يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، فَقالَ عليه السلام : أنَزَلتَ الميقاتَ ، وتَجَرَّدتَ عَن مَخيطِ الثِّيابِ ، واغتَسَلتَ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَحينَ نَزَلتَ الميقاتَ نَوَيتَ أنَّكَ خَلَعتَ ثَوبَ المَعصِيَةِ ولَبِستَ ثَوبَ الطّاعَةِ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَحينَ تَجَرَّدتَ عَن مَخيطِ ثِيابِكَ نَوَيتَ أنَّكَ تَجَرَّدتَ مِنَ الرِّياءِ والنِّفاقِ والدُّخولِ فِي الشُّبُهاتِ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَحينَ اغتَسَلتَ نَوَيتَ أنَّكَ اغتَسَلتَ مِنَ الخَطايا والذُّنوبِ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَما نَزَلتَ الميقاتَ ، ولا تَجَرَّدتَ عَن مَخيطِ الثِّيابِ ، ولاَ اغتَسَلتَ ! ثُمَّ قالَ : تَنَظَّفتَ ، وأحرَمتَ ، وعَقَدتَ بِالحَجِّ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَحينَ تَنَظَّفتَ وأحرَمتَ وعَقَدتَ الحَجَّ نَوَيتَ أنَّكَ تَنَظَّفتَ بِنورَةِ التَّوبَةِ الخالِصَةِ للّه ِِ تَعالى ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَحينَ أحرَمتَ نَوَيتَ أنَّكَ حَرَّمتَ عَلى نَفسِكَ كُلَّ مُحَرَّمٍ حَرَّمَهُ اللّه ُ عَزَّ وجَلَّ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَحينَ عَقَدتَ الحَجَّ نَوَيتَ أنَّكَ قَد حَلَلتَ كُلَّ عَقدٍ لِغَيرِ اللّه ِ ؟ قالَ : لا ، قالَ لَهُ عليه السلام : ما تَنَظَّفتَ ، ولا أحرَمتَ ، ولا عَقَدتَ الحَجَّ ! قالَ لَهُ : أدَخَلتَ الميقاتَ ، وصَلَّيتَ رَكعَتَيِ الإِحرامِ ، ولَبَّيتَ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَحينَ دَخَلتَ الميقاتَ نَوَيتَ أنَّكَ بِنِيَّةِ الزِّيارَةِ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَحينَ صَلَّيتَ الرَّكعَتَينِ نَوَيتَ أنَّكَ تَقَرَّبتَ إلَى اللّه ِ بِخَيرِ الأَعمالِ مِنَ الصَّلاةِ وأكبَرِ حَسَناتِ العِبادِ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَحينَ لَبَّيتَ نَوَيتَ أنَّكَ نَطَقتَ للّه ِِ سُبحانَهُ بِكُلِّ طاعَةٍ وصَمَتَّ عَن كُلِّ مَعصِيَةٍ ؟ قالَ : لا ، قالَ لَهُ عليه السلام : ما دَخَلتَ الميقاتَ ، ولا صَلَّيتَ ، ولا لَبَّيتَ ! ثُمَّ قالَ لَهُ : أدَخَلتَ الحَرَمَ ، ورَأَيتَ الكَعبَةَ ، وصَلَّيتَ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ عليه السلام : فَحينَ دَخَلتَ الحَرَمَ نَوَيتَ أنَّكَ حَرَّمتَ عَلى نَفسِكَ كُلَّ غيبَةٍ تَستَغيبُهَا المُسلِمينَ مِن أهلِ مِلَّةِ الإِسلامِ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَحينَ وَصَلتَ مَكَّةَ نَوَيتَ بِقَلبِكَ أنَّكَ قَصَدتَ اللّه َ ؟ قالَ : لا ، قالَ عليه السلام : فَما دَخَلتَ الحَرَمَ ، ولا رَأَيتَ الكَعبَةَ ، ولا صَلَّيتَ ! ثُمَّ قالَ : طُفتَ بِالبَيتِ ، ومَسَستَ الأَركانَ ، وسَعَيتَ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَحينَ سَعَيتَ نَوَيتَ أنَّكَ هَرَبتَ إلَى اللّه ِ وعَرَفَ مِنكَ ذلِكَ عَلاّمُ الغُيوبِ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَما طُفتَ بِالبَيتِ ، ولا مَسَستَ الأَركانَ ، ولا سَعَيتَ ! ثُمَّ قالَ لَهُ : صافَحتَ الحَجَرَ ، ووَقَفتَ بِمَقامِ إبراهيمَ عليه السلام ، وصَلَّيتَ بِهِ رَكعَتَينِ ؟ قالَ : نَعَم ، فَصاحَ عليه السلام صَيحَةً كادَ يُفارِقُ الدُّنيا ، ثُمَّ قالَ : آه آه ـ ثُمَّ قالَ عليه السلام : ـ مَن صافَحَ الحَجَرَ الأَسوَدَ فَقَد صافَحَ اللّه َ تَعالى ، فَانظُر يا مِسكينُ لا تُضَيِّع أجرَ ما عَظُمَ حُرمَتُهُ ، وتَنقُضِ المُصافَحَةَ بِالمُخالَفَةِ وقَبضِ الحَرامِ نَظيرَ أهلِ الآثامِ . ثُمَّ قالَ عليه السلام : نَوَيتَ حينَ وَقَفتَ عِندَ مَقامِ إبراهيمَ عليه السلام ، أنَّكَ وَقَفتَ عَلى كُلِّ طاعَةٍ ، وتَخَلَّفتَ عَن كُلِّ مَعصِيَةٍ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَحينَ صَلَّيتَ فيهِ رَكعَتَينِ نَوَيتَ أنَّكَ صَلَّيتَ بِصَلاةِ إبراهيمَ عليه السلاموأرغَمتَ بِصَلاتِكَ أنفَ الشَّيطانِ ؟ قالَ : لا ، قالَ لَهُ : فَما صافَحتَ الحَجَرَ الأَسوَدَ ، ولا وَقَفتَ عِندَ المَقامِ ، ولا صَلَّيتَ فيهِ رَكعَتَينِ ! ثُمَّ قالَ عليه السلام لَهُ : أشرَفتَ عَلى بِئرِ زَمزَمَ ، وشَرِبتَ مِن مائِها ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : نَوَيتَ أنَّكَ أشرَفتَ عَلَى الطّاعَةِ ، وغَضَضتَ طَرفَكَ عَنِ المَعصِيَةِ ؟ قالَ : لا ، قالَ عليه السلام : فَما أشرَفتَ عَلَيها ، ولا شَرِبتَ مِن مائِها ! ثُمَّ قالَ عليه السلام لَهُ : أسَعَيتَ بَينَ الصَّفا والمَروَةِ ، وَمَشيتَ وتَرَدَّدتَ بَينَهُما ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ لَهُ : نَوَيتَ أنَّكَ بَينَ الرَّجاءِ والخَوفِ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَما سَعَيتَ ، ولا مَشَيتَ ، ولا تَرَدَّدتَ بَينَ الصَّفا والمَروَةِ ! ثُمَّ قالَ : أخَرَجتَ إلى مِنى ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : نَوَيتَ أنَّكَ آمَنتَ النّاسَ مِن لِسانِكَ وقَلبِكَ ويَدِكَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَما خَرَجتَ إلى مِنى ! (ثُمَّ) قالَ لَهُ : أوَقَفتَ الوَقفَةَ بِعَرَفَةَ ، وطَلَعتَ جَبَلَ الرَّحمَةِ ، وعَرَفتَ وادِيَ نَمِرَةَ ، ودَعَوتَ اللّه َ سُبحانَهُ عِندَ المَيلِ والجَمَراتِ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : هَل عَرَفتَ بِمَوقِفِكَ بِعَرَفَةَ مَعرِفَةَ اللّه ِ سُبحانَهُ أمرَالمَعارِفِ والعُلومِ ، وعَرَفتَ قَبضَ اللّه ِ عَلى صَحيفَتِكَ واطِّلاعِهِ عَلى سَريرَتِكَ وقَلبِكَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : نَوَيتَ بِطُلوعِكَ جَبَلَ الرَّحمَةِ أنَّ اللّه َ يَرحَمُ كُلَّ مُؤمِنٍ ومُؤمِ��َةٍ ويَتَوَلّى كُلَّ مُسلِمٍ ومُسلِمَةٍ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَنَوَيتَ عِندَ نَمِرَةَ أنَّكَ لا تَأمُرُ حَتّى تَأتَمِرَ ، ولا تَزجُرُ حَتّى تَنزَجِرَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَعِندَما وَقَفتَ عِندَ العَلَمِ والنَّمِراتِ نَوَيتَ أنَّها شاهِدَةٌ لَكَ عَلَى الطّاعاتِ حافِظَةٌ لَكَ مَعَ الحَفَظَةِ بِأَمرِ رَبِّ السَّماواتِ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَما وَقَفتَ بِعَرَفَةَ ، ولا طَلَعتَ جَبَلَ الرَّحمَةِ ، ولا عَرَفتَ نَمِرَةَ ، ولا دَعَوتَ ، ولا وَقَفتَ عِندَ النَّمِراتِ ! ثُمَّ قالَ : مَرَرتَ بَينَ العَلَمَينِ ، وصَلَّيتَ قَبلَ مُرورِكَ رَكعَتَينِ ، ومَشَيتَ بِمُزدَلِفَةَ ، ولَقَطتَ فيهَا الحَصى ، ومَرَرتَ بِالمَشعَرِالحَرامِ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَحينَ صَلَّيتَ رَكعَتَينِ نَوَيتَ أنَّها صَلاةُ شُكرٍ فيلَيلَةِ عَشرٍ ، تَنفي كُلَّ عُسرٍ وتُيَسِّرُ كُلَّ يُسرٍ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَعِندَما مَشَيتَ بَينَ العَلَمَينِ ولَم تَعدِل عَنهُما يَمينًا وشِمالاً نَوَيتَ أن لا تَعدِلَ عَن دينِ الحَقِّ يَمينًا وشِمالاً ، لا بِقَلبِكَ ، ولا بِلِسانِكَ ، ولا بِجَوارِحِكَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَعِندَما مَشَيتَ بِمُزدَلِفَةَ ولَقَطتَ مِنهَا الحَصى نَوَيتَ أنَّكَ رَفَعتَ عَنكَ كُلَّ مَعصِيَةٍ وجَهلٍ ، وثَبَّتَّ كُلَّ عِلمٍ وعَمَلٍ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَعِندَما مَرَرتَ بِالمَشعَرِالحَرامِ ، نَوَيتَ أنَّكَ أشعَرتَ قَلبَكَ إشعارَ أهلِ التَّقوى والخَوفِ للّه ِِ عَزَّوجَلَّ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَما مَرَرتَ بِالعَلَمَينِ ، ولا صَلَّيتَ رَكعَتَينِ ، ولا مَشَيتَ بِالمُزدَلِفَةِ ، ولا رَفَعتَ مِنهَا الحَصى ، ولا مَرَرتَ بِالمَشعَرِالحَرامِ ! ثُمَّ قالَ لَهُ : وَصَلتَ مِنى ، ورَمَيتَ الجَمرَةَ ، وحَلَقتَ رَأسَكَ ، وذَبَحتَ هَديَكَ ، وصَلَّيتَ في مَسجِدِ الخيفِ ، ورَجَعتَ إلى مَكَّةَ ، وطُفتَ طَوافَ الإِفاضَةِ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَنَوَيتَ عِندَما وَصَلتَ مِنى ورَمَيتَ الجِمارَ أنَّكَ بَلَغتَ إلى مَطلَبِكَ وقَد قَضى رَبُّكَ لَكَ كُلَّ حاجَتِكَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَعِندَما رَمَيتَ الجِمارَ نَوَيتَ أنَّكَ رَمَيتَ عَدُوَّكَ إبليسَ وغَضِبتَهُ بِتَمامِ حَجِّكَ النَّفيسِ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَعِندَما حَلَقتَ رَأسَكَ ، نَوَيتَ أنَّكَ تَطَهَّرتَ مِنَ الأَدناسِ ومِن تَبِعَةِ بَني آدَمَ وخَرَجتَ مِنَ الذُّنوبِ كَما وَلَدَتكَ اُمُّكَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَعِندَما صَلَّيتَ في مَسجِدِ الخيفِ نَوَيتَ أنَّكَ لاتَخافُ إلاَّ اللّه َ عَزَّوجَلَّ وذَنبَكَ ولا تَرجو إلاّ رَحمَةَ اللّه ِ تَعالى ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَعِندَما ذَبَحتَ هَديَكَ نَوَيتَ أنَّكَ ذَبَحتَ حَنجَرَةَ الطَّمَعِ بِما تَمَسَّكتَ بِهِ مِن حَقيقَةِ الوَرَعِ ، وأنَّكَ اتَّبَعتَ سُنَّةَ إبراهيمَ عليه السلامبِذَبحِ وَلَدِهِ وثَمَرَةِ فُؤادِهِ ورَيحانِ قَلبِهِ وأحيَيتَ سُنَّتَهُ لِمَن بَعدَهُ وقَرَّبَهُ إلَى اللّه ِ تَعالى لِمَن خَلفَهُ ؟ قالَ : لا ، قالَ : فَعِندَما رَجَعتَ إلى مَكَّةَ وطُفتَ طَوافَ الإِفاضَةِ نَوَيتَ أنَّكَ أفَضتَ مِن رَحمَةِ اللّه ِ تَعالى ورَجَعتَ إلى طاعَتِهِ وتَمَسَّكتَ بِوُدِّهِ وأدَّيتَ فَرائِضَهُ ، وتَقَرَّبتَ إلَى اللّه ِ تَعالى ؟ قالَ : لا ، قالَ لَهُ زَينُ العابِدينَ عليه السلام : فَما وَصَلتَ مِنى ، ولا رَمَيتَ الجِمارَ ، ولا حَلَقتَ رَأسَكَ ، ولا أدَّيتَ نُسُكَكَ ، ولا صَلَّيتَ في مَسجِدِ الخيفِ ، ولا طُفتَ طَوافَ الإِفاضَةِ ، ولا تَقَرَّبتَ ، اِرجِع فَإِنَّكَ لَم تَحُجَّ ! فَطَفِقَ الشِّبلِيُّ يَبكي عَلى ما فَرَّطَهُ في حَجِّهِ ، وما زالَ يَتَعَلَّمُ حَتّى حَجَّ مِن قابِلٍ بِمَعرِفَةٍ ويَقينٍ [١] .
[١] مستدرك الوسائل : ١٠ / ١٦٦ / ١١٧٧٠ . تنبيه : ١ـ الذي نقل هذا الحديث وتفرّد به هو حفيد المحدّث الجزائريّ ، عبداللّه بن نورالدين بن نعمة اللّه الموسوي مؤلف كتاب «التحفة السَّنِيّة» في شرح «النُّخبة» للفيض الكاشانيّ ؛ وهو نفسه يقول في صدر الحديث : «وجدت في عدّة مواضع ، أوثقها بخطّ بعض المشايخ الذين عاصرناهم ، مرسلاً» . وهذا ـ في الاصطلاح ـ وجادة مجهولة مرسلة . (ص١٨٤ ، مخطوطة مشهد) . ٢ ـ ثمّ إنّ لقب الشِّبْليّ ينصرف الى عدّة رجال في التاريخ ، أقدمهم «أبوبكر دُلَف بن جحدر» ، وكانت سنة وفاته ٣٣٤ ، أي بعد أكثر من قرنين من وفاة الإمام زين العابدين عليه السلام . وهناك آخرون باسم «شبل» لا يروي أحد منهم عن الإمام زين العابدين عليه السلام . انظر : الكنى والألقاب : ٢ / ٣٥٤ ، حلية الأولياء : ١٠ / ٣٦٦ ، تهذيب الكمال : ١٢ / ٣٥١ ، ميزان الاعتدال : ٢ / ٢٦١ . ٣ ـ ثمّ إنّ الملاحظ على الرواية أنّها تتضمّن التفاتات تربويّة جذّابة ، لكنّها ليست من نمط كلام أهل البيت عليهم السلام ، ولهذا يمكن القول إنّ النصّ لبعض العرفاء ، لكنّه نُسب بالتدريج إلى الإمام السجّاد عليه السلام .