حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٠
٢٨١.الإمام عليّ عليه السلام : وفَرَضَ عَلَيكُم حَجَّ بَيتِهِ الحَرامِ ، الَّذي جَعَلَهُ قِبلَةً لِلأَنامِ يَرِدونَهُ وُرودَ الأَنعامِ ، ويَألَهونَ إلَيهِ وُلوهَ الحَمامِ ، وجَعَلَهُ سُبحانَهُ عَلامَةً لِتَواضُعِهِم لِعَظَمَتِهِ ، وإذعانِهِم لِعِزَّتِهِ . واختارَ مِن خَلقِهِ سُمّاعًا أجابوا إلَيهِ دَعوَتَهُ ، وصَدَّقوا كَلِمَتَهُ ، ووَقَفوا مَواقِفَ أنبِيائِهِ ، وتَشَبَّهوا بِمَلائِكَتِهِ المُطيفينَ بِعَرشِهِ ، يُحرِزونَ الأَرباحَ في مَتجَرِ عِبادَتِهِ ، ويَتَبادَرونَ عِندَهُ مَوعِدَ مَغفِرَتِهِ ، جَعَلَهُ سُبحانَهُ وتَعالى لِلإِسلامِ عَلَمًا ولِلعائِذينَ حَرَمًا [١] .
٢٨٢.عنه عليه السلام : ألا تَرَونَ أنَّ اللّه َ جَلَّ ثَناؤُهُ اختَبَرَ الأَوَّلينَ مِن لَدُن آدَمَ إلَى الآخِرينَ مِن هذَا العالَمِ بِأَحجارٍ لا تَضُرُّ ولا تَنفَعُ ولا تُبصِرُ ولا تَسمَعُ فَجَعَلَها بَيتَهُ الحَرامَ الَّذي جَعَلَهُ لِلنّاسِ قِيامًا . ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوعَرِ بِقاعِ الأَرضِ حَجَرًا ، وأقَلِّ نَتائِقِ الدُّنيا مَدَرًا ، وأضيَقِ بُطونِ الأَودِيَةِ مَعاشًا وأغلَظِ مَحالِّ المُسلِمينَ مِياهًا ، بَينَ جِبالٍ خَشِنَةٍ ورِمالٍ دَمِثَةٍ وعُيونٍ وَشِلَةٍ [٢] وقُرًى مُنقَطِعَةٍ ، وأثَرٍ مِن مَواضِعِ قَطرِ السَّماءِ داثِرٍ ، لَيسَ يَزكو بِهِ خُفٌّ ولا ظِلفٌ ولا حافِرٌ . ثُمَّ أمَرَ آدَمَ ووُلدَهُ أن يَثنوا أعطافَهُم نَحوَهُ ، فَصارَ مَثابَةً لِمُنتَجَعِ أسفارِهِم ، وغايَةً لِمُلقى رِحالِهِم ، تَهوي إلَيهِ ثِمارُ الأَفئِدَةِ مِن مَفاوِزِ قِفارٍ مُتَّصِلَةٍ ، وجَزائِرِ بِحارٍ مُنقَطِعَةٍ ، ومَهاوي فِجاجٍ عَميقَةٍ ، حَتّى يَهُزّوا مَناكِبَهُم ذُلُلاً يُهَلِّلونَ للّه ِِ حَولَهُ ، ويَرمُلونَ عَلى أقدامِهِم شُعثًا غُبرًا لَهُ . قَد نَبَذُوا القُنَعَ [٣] والسَّرابيلَ وَراءَ ظُهورِهِم ، وحَسَروا بِالشُّعورِ حَلقًا عَن رُؤوسِهِمُ ابتِلاءً عَظيمًا واختِبارًا كَبيرًا وامتِحانًا شَديدًا وتَمحيصًا بَليغًا وقُنوتًا مُبينًا ، جَعَلَهُ اللّه ُ سَبَبًا لِرَحمَتِهِ ، ووُصلَةً ووَسيلَةً إلى جَنَّتِهِ ، وعِلَّةً لِمَغفِرَتِهِ ، وابتِلاءً لِلخَلقِ بِرَحمَتِهِ . ولَو كانَ اللّه ُ تَبارَكَ وتَعالى وَضَعَ بَيتَهُ الحَرامَ ومَشاعِرَهُ العِظامَ بَينَ جَنّاتٍ وأنهارٍ وسَهلٍ وقَرارٍ ، جَمَّ الأَشجارِ ، دانِيَ الثِّمارِ ، مُلتَفَّ النَّباتِ ، مُتَّصِلَ القُرى ، مِن بُرَّةٍ سَمراءَ ، ورَوضَةٍ خَضراءَ ، وأريافٍ مُحدِقَةٍ ، وعِراصٍ مُغدِقَةٍ ، وزُروعٍ ناضِرَةٍ ، وطُرُقٍ عامِرَةٍ ، وحدائِقَ كَثيرَةٍ ، لَكانَ قَد صَغُرَ الجَزاءُ عَلى حَسَبِ ضَعفِ البَلاءِ . ثُمَّ لَو كانَ الأَساسُ المَحمولُ عَلَيها ، والأَحجارُ المَرفوعُ بِها ، بَينَ زُمُرُّدَةٍ خَضراءَ ، وياقوتَةٍ حَمراءَ ، ونورٍ وضِياءٍ ، لَخَفَّفَ ذلِكَ مُصارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدورِ ، ولَوَضَعَ مُجاهَدَةَ إبليسَ عَنِ القُلوبِ ، ولَنَفى مُعتَلَجَ الرَّيبِ مِنَ النّاسِ . ولكِنَّ اللّه َ عَزَّوجَلَّ يَختَبِرُ عَبيدَهُ بِأَنواعِ الشَّدائِدِ ، ويَتَعَبَّدُهُم بِأَلوانِ المَجاهِدِ ويَبتَليهِم بِضُروبِ المَكارِهِ ؛ إخراجًا لِلتَّكَبُّرِ مِن قُلوبِهِم ، وإسكانًا لِلتَّذَلُّلِ في أنفُسِهِم ، ولِيَجعَلَ ذلِكَ أبوابًا [فُتُحًا] إلى فَضلِهِ وأسبابًا ذُلُلا ً لِعَفوِهِ وفِتنَتِهِ [٤] .
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١ .[٢] الدَّمِثُ : اللَّيِّنُ. والوَشَلُ: الماءُالقليلُ يتحلَّب مِن صخرةٍ أو مِن جبلٍ يقطُرُ منه قليلاً قليلاً (المحيط فياللغة : ٩ / ٢٨٤ و ج ٧ / ٣٨٠) .[٣] القُنع ـ بالضمّ ـ : جمعُ القناع ، وهو المقنعة والسلاح (مرآة العقول : ١٧ / ٢٩) .[٤] الكافي : ٤ / ١٩٩ / ٢ ، نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ مع تفاوت يسير .