حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٠
٣١٩.مُحَمَّدُ بنُ أحمَدَ الأَنصارِيّ : كُنتُ حاضِرًا عِندَ المُستَجارِ (بِمَكَّةَ) وجَماعَةٌ زُهاءَ ثَلاثينَ رَجُلا ً ، لَم يَكُن مِنهُم مُخلِصٌ غَيرُ مُحَمَّدِ بنِ القاسِمِ العَلَوِيِّ ، فَبَينا نَحنُ كَذلِكَ فِي اليَومِ السّادِسِ مِن ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ و تِسعينَ ومِائَتَينِ إذ خَرَجَ عَلَينا شابٌّ مِنَ الطَّوافِ ، عَلَيهِ اءزارانِ مُحرِمٌ بِهِما ، وفي يَدِهِ نَعلانِ . فَلَمّا رَأَيناهُ قُمنا جَميعًا هَيبَةً لَهُ ، ولَم يَبقَ مِنّا أحَدٌ إلاّ قامَ ، فَسَلَّمَ عَلَينا وجَلَسَ مُتَوَسِّطًا ونَحنُ حَولَهُ ، ثُمَّ التَفَتَ يَمينًا وشِمالاً ثُمَّ قالَ : أتَدرونَ ما كانَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام يَقولُ في دُعاءِ الإِلحاحِ ؟ (قُلنا : وما كانَ يَقولُ ؟) قالَ : كانَ يَقولُ : «اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ بِاسمِكَ الَّذي بِهِ تَقومُ السَّماءُ ، وبِهِ تَقومُ الأَرضُ ، وبِهِ تُفَرِّقُ بَينَ الحَقِّ والباطِلِ ، وبِهِ تَجمَعُ بَينَ المُتَفَرِّقِ ، وبِهِ تُفَرِّقُ بَينَ المُجتَمِعِ ، وبِهِ أحصَيتَ عَدَدَ الرِّمالِ ، وزِنَةَ الجِبالِ ، وكَيلَ البِحارِ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأن تَجعَلَ لي مِن أمري فَرَجًا» . ثُمَّ نَهَضَ ودَخَلَ الطَّوافَ فَقُمنا لِقِيامِهِ حَتَّى انصَرَفَ ، واُنسينا أن نَذكُرَ أمرَهُ ، وأن نَقولَ مَن هُوَ ؟ وأيُّ شَيءٍ هُوَ ؟ إلَى الغَدِ في ذلِكَ الوَقتِ ، فَخَرَجَ عَلَينا مِنَ الطَّوافِ ، فَقُمنا لَهُ كَقِيامِنا بِالأَمسِ ، وجَلَسَ في مَجلِسِهِ مُتَوَسِّطًا ، فَنَظَرَ يَمينًا وشِمالاً وقالَ : أتَدرونَ ما كانَ يَقولُ أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام بَعدَ صَلاةِ الفَريضَةِ ؟ فَقُلنا : وما كانَ يَقولُ ؟ قالَ : كانَ يَقولُ : «إلَيكَ رُفِعَتِ الأَصواتُ [ودُعِيَتِ الدَّعَواتُ ، ولَكَ] عَنَتِ الوُجوهُ ، ولَكَ وُضِعَتِ الرِّقابُ ، وإلَيكَ التَّحاكُمُ فِي الأَعمالِ ، يا خَيرَ مَن سُئِلَ ، ويا خَيرَ مَن أعطى ، يا صادِقُ يا بارِئُ ، يا مَن لا يُخلِفُ الميعادَ ، يا مَن أمَرَ بِالدُّعاءِ ووَعَدَ بِالإِجابَةِ ، يا مَن قالَ : «اُدعوني أستَجِب لَكُم [١] » ، يا مَن قالَ : «وإذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ» اُجيبُ دَعوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَليَستَجيبوا لي وليُؤمِنوا بي لَعَلَّهُم يَرشُدونَ [٢] ،» ويا مَن قالَ: «يا عِبادِيَ الَّذينَ أسرَفوا عَلى أنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللّه ِ إنَّ اللّه َ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ [٣] لَبَّيكَ وسَعدَيكَ ، ها أنا ذا بَينَ يَدَيكَ» المُسرِفُ ، وأنتَ القائلُ : «لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللّه ِ إنَّ اللّه َ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا» » . ثُمَّ نَظَرَ يَمينًا وشِمالاً بَعدَ هذَا الدُّعاءِ ، فَقالَ : أتَدرونَ ما كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يَقولُ في سَجدَةِ الشُّكرِ ؟ فَقُلنا : وما كانَ يَقولُ ؟ قالَ : كانَ يَقولُ : «يا مَن لا يَزيدُهُ كَثرَةُ الدُّعاءِ إلاّ سَعَةً وعَطاءً ، يا مَن لا تَنفَدُ خَزائِنُهُ ، يا مَن لَهُ خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرضِ ، يا مَن لَهُ خَزائِنُ ما دَقَّ وجَلَّ ، لا تَمنَعُكَ إساءَتي مِن إحسانِكَ ، أنتَ تَفعَلُ بِيَ الَّذي أنتَ أهلُهُ ، (فَإِنَّكَ) أنتَ أهلُ الكَرَمِ والجودِ ، والعَفوِ والتَّجاوُزِ ، يا رَبِّ يا اللّه ُ لا تَفعَل بيَ الَّذي أنَا أهلُهُ ، فَإِنّي أهلُ العُقوبَةِ وقَد استَحقَقتُها ، لا حُجَّةَ (لي) ولا عُذرَ لي عِندَكَ ، أبوءُ لَكَ بِذُنوبي كُلِّها وأعتَرِفُ بِها كَي تَعفُوَ عَنّي ، وأنتَ أَعلَمُ بِها مِنّي ، أبوءُ لَكَ بِكُلِّ ذَنبٍ أذنَبتُهُ ، وكُلِّ خَطيئَةٍ احتَمَلتُها ، وكُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلتُها ، رَبِّ اغفِر وارحَم ، وتَجاوَز عَمّا تَعلَمُ ، إنَّكَ أنتَ الأَعَزُّ الأَكرَمُ» . وقامَ ودَخَلَ الطَّوافَ ، فَقُمنا لِقِيامِهِ ، وعادَ مِنَ الغَدِ في ذلِكَ الوَقتِ ، فَقُمنا لاِءِقبالِهِ كفِعلِنا فيما مَضى ، فَجَلَسَ مُتَوَسِّطًا ونَظَرَ يَمينًا وشِمالاً ، فَقالَ : كانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ سَيِّدُ العابِدينَ عليه السلام يَقولُ في سُجودِهِ ، في هذَا المَوضِعِ ـ وأشارَ بِيَدِهِ إلَى الحِجرِ ـ تَحتَ الميزابِ : «عُبَيدُكَ بِفِنائِكَ ، مِسكينُكَ بِفِنائِكَ ، فَقيرُكَ بِفِنائِكَ ، سائِلُكَ بِفِنائِكَ ، يَسأَلُكَ ما لا يَقدِرُ عَلَيهِ غَيرُكَ» . ثُمَّ نَظَرَ يَمينًا وشِمالاً ، ونَظَرَ إلى مُحَمَّدِ بنِ القاسِمِ مِن بَينِنا ، فَقالَ : يا مُحَمَّدُ بنُ القاسِمِ ، أنتَ عَلى خَيرٍ إن شاءَ اللّه ُ تَعالى ـ وكانَ مُحَمَّدُ بنُ القاسِمِ يَقولُ بِهذَا الأَمرِ ـ ثُمَّ قامَ ودَخَلَ الطَّوافَ ، فَما بَقِيَ مِنّا أحَدٌ إلاّ وقَد اُلهِمَ ما ذَكَرَهُ مِنَ الدُّعاءِ واُنسينا أن نَتَذاكَرَ أمرَهُ إلاّ في آخِرِ يَومٍ . فَقالَ لَنا أبو عَلِيٍّ المَحمودِيُّ : يا قَومِ ، أتَعرِفونَ هذا ؟ هذا واللّه ِ صاحِبُ زَمانِكُم ، فَقُلنا : وكَيفَ عَلِمتَ يا أباعَلِيٍّ ؟ فَذَكَرَ أنَّهُ مَكَثَ سَبعَ سِنينَ يَدعو رَبَّهُ ويَسأَلُهُ مُعايَنَةَ صاحِبِ الزَّمانِ عليه السلام . قالَ : فَبَينا نَحنُ يَومًا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وإذا بِالرَّجُلِ بِعَينِهِ يَدعو بِدُعاءٍ وَعَيتُهُ ، فَسَأَلتُهُ مِمَّن هُوَ ؟ فَقالَ : مِنَ النّاسِ ، قُلتُ : مِن أيِّ النّاسِ ؟ قالَ : مِن عَرَبِها ، قُلتُ : مِن أيِّ عَرَبِها ؟ قالَ : مِن أشرَفِها ، قُلتُ : و مَن هُم ؟ قالَ : بَنو هاشِمٍ ، قُلتُ : [و] مِن أيِّ بَني هاشِمٍ ؟ فَقالَ : مِن أعلاها ذِروَةً وأسناها ، قُلتُ : مِمَّن ؟ قالَ : مِمَّن فَلَقَ الهامَ وأطعَمَ الطَّعامَ وصَلّى والنّاسُ نِيامٌ . قالَ: فَعَلِمتُ أنَّهُ عَلَوِيٌّ فَأَحبَبتُهُ عَلَى العَلَوِيَّةِ. ثُمَّ افتَقَدتُهُ مِن بَينِ يَدَيَّ فَلَم أدرِ كَيفَ مَضى، فَسَأَلتُ القَومَ الَّذينَ كانوا حَولَهُ : تَعرِفونَ هذَا العَلَوِيَّ ؟ قالوا : نَعَم ، يَحُجُّ مَعَنا في كُلِّ سَنَةٍ ماشِيًا ، فَقُلتُ : سُبحانَ اللّه ِ (واللّه ِ) ما أرى بِهِ أثَرَ مَشيٍ . قالَ : فَانصَرَفتُ إلَى المُزدَلِفَةِ كَئيبًا حَزينًا عَلى فِراقِهِ ، ونِمتُ مِن لَيلَتي تِلكَ ، فَإِذا أنَا بِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : يا أحمَدُ ، رَأَيتَ طَلِبَتَكَ ؟ فَقُلتُ : و مَن ذاكَ يا سَيِّدي ؟ فَقالَ : الَّذي رَأَيتَهُ في عَشِيَّتِكَ هُوَ صاحِبُ زَمانِكَ . قالَ : فَلَمّا سَمِعنا ذلِكَ مِنهُ عاتَبناهُ أن لا يَكونَ أعلَمَنا ذلِكَ ، فَذَكَرَ أنَّهُ كانَ يَنسى أمرَهُ إلى وَقتِ ما حَدَّثَنا بِهِ [٤] .
[١] غافر : ٦٠ .[٢] البقرة : ١٨٦ .[٣] الزمر : ٥٣ .[٤] الغيبة للطوسيّ : ٢٥٩ / ٢٢٧ ، دلائل الإمامة : ٥٤٢ / ٥٢٣ ، نزهة الناظر : ١٤٨ نحوه .