حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٠
٧٢٣.مِمّا يُنسَبُ لِلإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام : إذا أرَدتَ الحَجَّ فَجَرِّد قَلبَكَ للّه ِِ تَعالى مِن كُلِّ شاغِلٍ وحِجابِ كُلِّ حاجِبٍ ، وفَوِّض اُمورَكَ كُلَّها إلى خالِقِكَ ، وتَوَكَّل عَلَيهِ في جَميعِ ما يَظهَرُ مِن حَرَكاتِكَ و سَكَناتِكَ ، وسَلِّم لِقَضائِهِ وحُكمِهِ وقَدَرِهِ ، ودَعِ الدُّنيا والرّاحَةَ والخَلقَ ، واخرُج مِن حُقوقٍ تَلزَمُكَ مِن جِهَةِ المَخلوقينَ ، ولا تَعتَمِد عَلى زادِكَ وراحِلَتِكَ وأصحابِكَ وقُوَّتِكَ وشَبابِكَ ومالِكَ ؛ مَخافَةَ أن يَصيروا لَكَ عَدُوًّا ووَبالاً ، فَإِنَّ مَنِ ادَّعى رِضَا اللّه ِ واعتَمَدَ عَلى شَيءٍ صَيَّرَهُ عَلَيهِ عَدُوًّا ووَبالاً ، لَيَعلَمُ أنَّهُ لَيسَ لَهُ قُوَّةٌ ولا حيلَةٌ ولا لِأَحَدٍ إلاّ بِعِصمَةِ اللّه ِ وتَوفيقِهِ ، واستَعِدَّ استِعدادَ مَن لا يَرجُو الرُّجوعَ ، وأحسِنِ الصُّحبَةَ ، وراعِ أوقاتَ فَرائِضِ اللّه ِ وسُنَنِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آلهوما يَجِبُ عَلَيكَ مِنَ الأَدَبِ والاِحتِمالِ والصَّبرِ والشُّكرِ والشَّفَقَةِ والسَّخاءِ وإيثارِ الزّادِ عَلى دَوامِ الأَوقاتِ . ثُمَّ اغسِل بِماءِ التَّوبَةِ الخالِصَةِ ذُنوبَكَ ، والبَس كِسوَةَ الصِّدقِ والصَّفاءِ والخُضوعِ والخُشوعِ ، وأحرِم مِن كُلِّ شَيءٍ يَمنَعُكَ عَن ذِكرِ اللّه ِ ويَحجُبُكَ عَن طاعَتِهِ ، ولَبِّ بِمَعنى إجابَةٍ صافِيَةٍ زاكِيَةٍ للّه ِِ عَزَّوجَلَّ في دَعوَتِكَ لَهُ ، مُتَمَسِّكًا بِعُروَتِهِ الوُثقى . وطُف بِقَلبِكَ مَعَ المَلائِكَةِ حَولَ العَرشِ كَطَوافِكَ مَعَ المُسلِمينَ بِنَفسِكَ حَولَ البَيتِ . وهَروِل هَروَلَةً مِن هَواكَ وتَبَرِّيًا مِن جَميعِ حَولِكَ وقُوَّتِكَ ، فَاخرُج مِن غَفلَتِكَ وزَلاّتِكَ بِخُروجِكَ إلى مِنى ولا تَتَمَنَّ ما لا يَحِلُّ لَكَ ولا تَستَحِقُّهُ . واعتَرِف بِالخَطايا بِعَرَفاتٍ ، وجَدِّد عَهدَكَ عِندَ اللّه ِ بِوَحدانِيَّتِهِ . وتَقَرَّب إلَى اللّه ِ ذا ثِقَةٍ [١] بِمُزدَلِفَةَ ، واصعَد بِروحِكَ إلَى المَلأِ الأَعلى بِصُعودِكَ إلَى الجَبَلِ . واذبَح حَنجَرَتَيِ الهَوى والطَّمَعِ عِندَ الذَّبيحَةِ . وارمِ الشَّهَواتِ والخَساسَةَ والدَّناءَةَ والذَّميمَةَ عِندَ رَميِ الجَمَراتِ . واحلِقِ العُيوبَ الظّاهِرَةَ والباطِنَةَ بِحَلقِ رَأسِكَ . وادخُل في أمانِ اللّه ِ وكَنَفِهِ وسَترِهِ وكَلاءَتِهِ مِن مُتابَعَةِ مُرادِكَ بِدُخولِكَ الحَرَمَ ، وزُرِ البَيتَ مُتَحَقِّقًا لِتَعظيمِ صاحِبِهِ ومَعرِفَةِ جَلالِهِ وسُلطانِهِ ، واستَلِمِ الحَجَرَ رِضًى بِقِسمَتِهِ وخُضوعًا لِعِزَّتِهِ . ووَدِّع ما سِواهُ بِطَوافِ الوَداعِ . وصُفَّ روحَكَ وسِرَّكَ لِلِقاءِ اللّه ِ يَومَ تَلقاهُ بِوُقوفِكَ عَلَى الصَّفا . وكُن ذا مُرُوَّةٍ مِنَ اللّه ِ تَقِيًّا [٢] أوصافكَ عِندَ المَروَةِ ، واستَقِم عَلى شُروطِ حَجِّكَ هذا ووَفاءِ عَهدِكَ الَّذي عاهَدتَ بِهِ مَعَ رَبِّكَ وأوجَبتَهُ إلى يَومِ القِيامَةِ [٣] .
[١] وفي بعض النسخ : «واتّقِه» .[٢] وفي بعض النسخ : «بفناء أوصافك» .[٣] مصباح الشريعة : ١٤٢ ـ ١٤٩ .