حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٨
ج ـ الوُقوفُ بِالمَشعَرِ الحَرامِ [١]
الإِفاضَةُ مِن عَرَفاتٍ
الكتاب
«لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أن تَبتَغُوا فَضلا ً مِن رَبِّكُم فَإِذا أفَضتُم مِن عَرَفاتٍ فَاذكُرُوا اللّه َ عِندَ المَشعَرِ الحَرامِ وَاذكُروهُ كَما هَداكُم وإن كُنتُم مِن قَبلِهِ لَمِنَ الضّالّينَ [٢] .»
الحديث
٥٩٨.ابنُ عَبّاس : أفاضَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِن عَرَفَةَ ، وعَلَيهِ السَّكينَةُ ورَديفُهُ اُسامَةُ ، وقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، عَلَيكُم بِالسَّكينَةِ ، فَإِنَّ البِرَّ لَيسَ بِاءيجافِ الخَيلِ والإِبِلِ ، فَما رَأَيتُها رافِعَةً يَدَيها عادِيَةً حَتّى أتى جَمعًا [٣] .
٥٩٩.عنه : أنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله يَومَ عَرَفَةَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله وَراءَهُ زَجرًا شَديدًا وضَربًا وصَوتًا لِلإِبِلِ ، فَأَشارَ بِسَوطِهِ إلَيهِم ، وقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، عَلَيكُم بِالسَّكينَةِ ، فَإِنَّ البِرَّ لَيسَ بِالإيضاعِ [٤] .
٦٠٠.مُعاوِيَةُ بنُ عَمّار : قالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : إنَّ المُشرِكينَ كانوا يُفيضونَ مِن قَبلِ أن تَغيبَ الشَّمسُ ، فَخالَفَهُم رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَأَفاضَ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ . وقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : إذا غَرَبَتِ الشَّمسُ فَأَفِض مَعَ النّاسِ ، وعَلَيكَ السَّكينَةُ والوَقارُ ، وأفِض بِالاِستِغفارِ ، فَإِنَّ اللّه َ عَزَّوجَلَّ يَقولُ : «ثُمَّ أفيضوا مِن حَيثُ أفاضَ النّاسُ واستَغفِرُوا اللّه َ إنَّ اللّه َ غَفورٌ رَحيمٌ» ، فَإِذَا انتَهَيتَ إلَى الكَثيبِ الأَحمَرِ [٥] عَن يَمينِ الطَّريقِ فَقُل : «اللّهُمَّ ارحَم مَوقِفي ، وزِد في عِلمي ، وسَلِّم لي ديني ، وتَقَبَّل مَناسِكي» ، وإيّاكَ والوَجيفَ الَّذي يَصنَعُهُ النّاسُ ؛ فَإِنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قالَ : أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ الحَجَّ لَيسَ بِوَجيفِ الخَيلِ ولا إيضاعِ الإِبِلِ . ولكِنِ اتَّقُوا اللّه َ وسيروا سَيرًا جَميلا ً ، لا تُوَطِّئوا ضَعيفًا ولا تُوَطِّئوا مُسلِمًا وتَوَأَّدوا واقتَصِدوا فِي السَّيرِ ؛ فَإِنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كانَ يَكُفُّ ناقَتَهُ حَتّى يُصيبَ رَأسَها مُقَدَّمَ الرِّجلِ ، ويَقولُ : أيُّهَا النّاسُ ، عَلَيكُم بِالدَّعَةِ ، فَسُنَّةُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله تُتَّبَعُ . قالَ مُعاوِيَةُ : وسَمِعتُ أبا عَبدِاللّه ِ عليه السلام يَقولُ : «اللّهُمَّ أعتِقني مِنَ النّارِ» ، وكَرَّرَها حَتّى أفاضَ [النّاسُ] ، فَقُلتُ : ألا تُفيضُ ، فَقَد أفاضَ النّاسُ ؟ فَقالَ : إنّي أخافُ الزِّحامَ ، وأخافُ أن أشرَكَ في عَنَتِ إنسانٍ [٦] .
[١] يجب الوقوف بالمشعر من طلوع الفجر من يوم العيد إلى طلوع الشمس ، وهو عبادة يجب فيه النيّة بشرائطها ، والأحوط وجوب الوقوف فيه بالنيّة الخالصة ليلة العيد ـ بعد الإفاضة من عرفات ـ إلى طلوع الفجر ، ثمّ ينوي الوقوف بين الطلوعين . تحرير الوسيلة : ١ / ٤٤١ .[٢] البقرة : ١٩٨ .[٣] سنن أبي داود : ٢/١٩٠/١٩٢٠ ، جامع الاُصول : ٣/٢٤٩/١٥٣٩ ؛ وفي المحاسن : ٢ / ٦٥ / ١١٨٠ عن الإمام الصادق عليه السلام : سمّيت الجمع لأنّ آدم جمع فيها بين الصلاتين : المغرب والعشاء ، وسمّي الأبطح لأنّ آدم اُمر أن يتبطّح في بطحاء جمع ، فتبطّح حتّى انفجر الصبح ، ثمّ اُمر أن يصعد جبل جمع ، واُمر إذا طلعت عليه الشمس أن يعترف بذنبه ، ففعل ذلك آدم ، وإنّما جعل اعترافًا ليكون سنّة في ولده ، فقرّب قربانًا ، فأرسل اللّه نارًا من السماء فقبضت قربان آدم عليه السلام .[٤] صحيح البخاريّ : ٢ / ٦٠١ / ١٥٨٧ ، والإيضاع : سَير مثل الخَبَب . والوَضْع هو العَدْو ، ووضَعَ البعير وأوضعه راكبه إذا حمله على سرعة السير (لسان العرب : ٨ / ٣٩٨ و ٣٩٩) .[٥] هو الجبل الذي صعد فيه المشركون يوم فتح مكّة ، ينظرون إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وأصحابه .[٦] الكافي : ٤ / ٤٦٧ / ٢ ، التهذيب : ٥ / ١٨٧ / ٦٢٣ .