حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٦
٢٤١.عنه عليه السلام : إنَّ إبراهيمَ عليه السلام لَمّا خَلَّفَ إسماعيلَ بِمَكَّةَ عَطِشَ الصَّبِيُّ ، فَكانَ فيما بَينَ الصَّفا والمَروَةِ شَجَرٌ ، فَخَرَجَت اُمُّهُ حَتّى قامَت عَلَى الصَّفا ، فَقالَت : هَل بِالبَوادي مِن أنيسٍ ؟ فَلَم يُجِبها أحَدٌ ، فَمَضَت حَتَّى انتَهَت إلَى المَروَةِ ، فَقالَت : هَل بِالبَوادي مِن أنيسٍ ؟ فَلَم تُجَب ، ثُمَّ رَجَعَت إلَى الصَّفا وقالَت ذلِكَ ، حَتّى صَنَعَت ذلِكَ سَبعًا ، فَأَجرَى اللّه ُ ذلِكَ سُنَّةً ، وأتاها جَبرَئيلُ فَقالَ لَها : مَن أنتِ ؟ فَقالَت : أنَا اُمُّ وَلَدِ إبراهيمَ ، قالَ لَها : إلى مَن تَرَكَكُم ؟ فَقالَت : أما لَئِن قُلتَ ذاكَ لَقَد قُلتُ لَهُ حَيثُ أرادَ الذَّهابَ : يا إبراهيمُ ، إلى مَن تَرَكتَنا ؟ فَقالَ : إلَى اللّه ِ عَزَّوجَلَّ ، فَقالَ جَبرَئيلُ عليه السلام : لَقَد وَكَلَكُم إلى كافٍ . وكانَ النّاسُ يَجتَنِبونَ المَمَرَّ إلى مَكَّةَ لِمَكانِ الماءِ ، فَفَحَصَ الصَّبِيُّ بِرِجلِهِ فَنَبَعَت زَمزَمُ ، قالَ : فَرَجَعَت مِنَ المَروَةِ إلَى الصَّبِيِّ وقَد نَبَعَ الماءُ ، فَأَقبَلَت تَجمَعُ التُّرابَ حَولَهُ مَخافَةَ أن يَسيحَ الماءُ ، ولَو تَرَكَتهُ لَكانَ سَيحًا . قالَ : فَلَمّا رَأَتِ الطَّيرُ الماءَ حَلَّقَت عَلَيهِ ، فَمَرَّ رَكبٌ مِنَ اليَمَنِ يُريدُ السَّفَرَ ، فَلَمّا رَأَوُا الطَّيرَ قالوا : ما حَلَّقَتِ الطَّيرُ إلاّ عَلى ماءٍ ! فَأَتَوهُم فَسَقَوهُم مِنَ الماءِ فَأَطعَموهُمُ الرَّكبُ مِنَ الطَّعامِ ، وأجرَى اللّه ُ عَزَّوجَلَّ لَهُم بِذلِكَ رِزقًا ، وكانَ النّاسُ يَمُرُّونَ بِمَكَّةَ فَيُطعِمونَهُم مِنَ الطَّعامِ ويَسقونَهُم مِنَ الماءِ [١] .
٢٤٢.الإمام عليّ عليه السلام : بَينا عَبدُ المُطَّلِبِ نائِمٌ فِي الحِجرِ ، اُتِيَ فَقيلَ لَهُ : اِحفِر بَرَّةَ . فَقالَ : وما بَرَّةُ ؟ ثُمَّ ذَهَبَ عَنهُ ، حَتّى إذا كانَ الغَدُ نامَ في مَضجَعِهِ ذلِكَ ، فَاُتِيَ فَقيلَ لَهُ : اِحفِرِ المَضنونَةَ ، فَقالَ : وما مَضنونَةٌ ؟ ثُمَّ ذَهَبَ عَنهُ ، حَتّى إذا كانَ الغَدُ عادَ فَنامَ في مَضجَعِهِ ، فَاُتِيَ فَقيلَ لَهُ : اِحفِر طيبةً ، فَقالَ : وما طيبَةٌ ؟ ثُمَّ ذَهَبَ عَنهُ ، فَلَمّا كانَ الغَدُ عادَ لِمَضجَعِهِ فَنامَ فيهِ ، فَاُتِيَ فَقيلَ لَهُ : اِحفِر زَمزَمَ ، فَقالَ : وما زَمزَمُ ؟ فَقالَ : لا تَنزِفُ ولا تُذِمُّ . ثُمَّ نُعِتَ لَهُ مَوضِعُها ، فَقامَ فَحَفَرَ حَيثُ نُعِتَ لَهُ ، فَقالَت لَهُ قُرَيشٌ : ما هذا يا عَبدَالمُطَّلِبِ ؟ فَقالَ : اُمِرتُ بِحَفرِ زَمزَمَ ، فَلَمّا كَشَفَ عَنهُ وأبصَرُوا الطَّوِيَّ قالوا : يا عَبدَ المُطَّلِبِ ، إنَّ لَنا لَحَقًّا فيها مَعَكَ ، إنَّها لَبِئرُ أبينا إسماعيلَ ! فَقالَ : ما هِيَ لَكُم ، لَقَد خُصِصتُ بِها دونَكُم [٢] .
[١] الكافي : ٤ / ٢٠٢ / ٢ عن معاوية بن عمّار .[٢] سيرة ابن إسحاق : ٣ عن عبداللّه بن زرير الغافقي ، السيرة النبويّة لابن هشام : ١ / ١٥١ ، السيرة النبويّة لابن كثير : ١ / ١٦٨ ، وراجع دلائل النبوّة للبيهقيّ : ١ / ٨٥ ، الكامل في التاريخ : ١ / ٤٥٤ ، البداية والنهاية : ٢ / ٢٤٤ ؛ تاريخ اليعقوبيّ : ١ / ٢٤٦ ، الكافي : ٤ / ٢١٩ / ٦ ، كنزالفوائد : ١٠٦ .