حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٦
١٩٦.الرّاوَندِيّ : إنَّ الحَجّاجَ بنَ يوسُفَ لَمّا خَرَّبَ الكَعبَةَ ، بِسَبَبِ مُقاتَلَةِ عَبدِاللّه ِ بنِ الزُّبَيرِ ، ثُمَّ عَمَّروها ، فَلَمّا اُعيدَ البَيتُ وأرادوا أن يَنصِبُوا الحَجَرَ الأَسوَدَ ، فَكُلَّما نَصَبَهُ عالِمٌ مِن عُلَمائِهِم أو قاضٍ من قُضاتِهِم أو زاهِدٌ مِن زُهّادِهِم يَتَزَلزَلُ ويَقَعُ ويَضطَرِبُ ، ولا يَستَقِرُّ الحَجَرُ في مَكانِهِ . فَجاءَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهماالسلام وأخَذَهُ مِن أيديهِم ، وسَمَّى اللّه َ ، ثُمَّ نَصَبَهُ ، فَاستَقَرَّ في مَكانِهِ ، وكَبَّرَ النّاسُ [١] .
ه ـ في عَصرِ القَرامِطَةِ
١٩٧.جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ قولَوَيه : لَمّا وصَلتُ بَغدادَ في سَنَةِ تِسعٍ وثَلاثينَ وثَلاثِمِائَةٍ لِلحَجِّ ـ وهِيَ السَّنَةُ الَّتي رَدَّ القَرامِطَةُ فيهَا الحَجَرَ إلى مَكانِهِ مِنَ البَيتِ ـ كانَ أكبَرُ هَمِّي الظَفَرَ بِمَن يَنصِبُ الحَجَرَ ، لِأَنَّهُ يَمضي في أثناءِ الكُتُبِ قِصَّةُ أخذِهِ ، وأنَّهُ يَنصِبُهُ في مَكانِهِ الحُجَّةُ فِي الزَّمانِ ، كَما في زَمانِ الحَجّاجِ وَضَعَهُ زَينُ العابِدينَ عليه السلام في مَكانِهِ فَاستَقَرَّ . فَاعتَلَلتُ عِلَّةً صَعِبَةً خِفتُ مِنها عَلى نَفسي ، ولَم يَتَهَيَّأ لي ما قَصَدتُ لَهُ ، فَاستَنَبتُ المَعروفَ بِابنِ هِشامٍ ، وأعطَيتُهُ رُقعَةً مَختومَةً ، أسأَلُ فيها عَن مُدَّةِ عُمُري ، وهَل تَكونُ المَنِيَّةُ في هذِهِ العِلَّةِ ، أم لا ؟ وقُلتُ : هَمّي إيصالُ هذِهِ الرُّقعَةِ إلى واضِعِ الحَجَرِ في مَكانِهِ ، وأخذُ جَوابِهِ ، وإنّمَا أندُبُكَ لِهذا . فَقالَ المَعروفُ بِابنِ هِشامٍ : لَمّا حَصَلتُ بِمَكَّةَ وعُزِمَ عَلى إعادَةِ الحَجَرِ بَذَلتُ لِسَدَنَةِ البَيتِ جُملَةً تَمَكَّنتُ مَعَها مِنَ الكَونِ بِحَيثُ أرى واضِعَ الحَجَرِ في مَكانِهِ ، وأقَمتُ مَعيِ مِنهُم مَن يَمنَعُ عَنِّي ازدِحامَ النّاسِ ، فَكُلَّما عَمَدَ إنسانٌ لِوَضعِهِ اضطَرَبَ ولَم يَستَقِم ، فَأَقبَلَ غُلامٌ أسمَرُ اللَّونِ حَسَنُ الوَجهِ ، فَتَناوَلَهُ ووَضَعَهُ في مَكانِهِ ، فَاستَقامَ كَأَنَّهُ لَم يَزُل عَنهُ ، وعَلَت لِذلِكَ الأَصواتُ ، وانصَرَفَ خارِجًا مِنَ البابِ . فَنَهَضتُ مِن مَكاني أتبعُهُ ، وأدفَعُ النّاسَ عَنّي يَمينًا وشِمالاً ، حَتّى ظُنَّ بِيَ الاِختِلاطُ فِي العَقلِ ، والنّاسُ يَفرِجونَ لي ، وعَيني لا تُفارِقُهُ ، حَتَّى انقَطَعَ عَنِ النّاسِ ، فَكُنتُ اُسرِعُ السَّيرَ خَلفَهُ ، وهُوَ يَمشي عَلى تُؤَدَةٍ ولا اُدرِكُهُ . فَلَمّا حَصَلَ بِحَيثُ لا أحَدَ يَراهُ غَيري وَقَفَ والتَفَتَ إلَيَّ فقالَ : هاتِ ما مَعَكَ ، فَناوَلتُهُ الرُّقعَةَ ، فَقالَ مِن غَيرِ أن يَنظُرَ فيها : قُل لَهُ : لا خَوفَ عَلَيكَ في هذِهِ العِلَّةِ ، ويَكونُ ما لابُدَّ مِنهُ بَعدَ ثَلاثينَ سَنَةً . فَوَقَعَ عَلَيَّ الزَّمَعُ [٢] حَتّى لَم اُطِق حَراكًا ، وتَرَكَني وانصَرَفَ [٣] .
[١] الخرائج والجرائح : ١ / ٢٦٨ / ١١ ، مدينة المعاجز : ٤ / ٤١٤ .[٢] الزَّمَعُ : الدهش (تاج العروس : ١١ / ١٩٢) .[٣] الخرائج والجرائح : ١ / ٤٧٥ / ١٨ ، البحار : ٩٩ / ٢٢٦ / ٢٦ عنه .