حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٦
٤ / ٢
مَقامُ إبراهيمَ ومَوضِعُهُ
١٨٠.الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ اللّه َ فَضَّلَ مَكَّةَ وجَعَلَ بَعضَها أفضَلَ مِن بَعضٍ ، فَقالَ : «واتَّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلًّى [١] [٢] .»
١٨١.زُرارَة : قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : قَد أدرَكتَ الحُسَينَ عليه السلام ؟ قالَ : نَعَم ، أذكُرُ وأنَا مَعَهُ فِي المَسجِدِ الحَرامِ وقَد دَخَلَ فيهِ السَّيلُ والنّاسُ يَقومونَ عَلَى المَقامِ ، يَخرُجُ الخارِجُ يَقولُ : قَد ذَهَبَ بِهِ السَّيلُ ! ويَخرُجُ مِنهُ الخَارِجُ فَيَقولُ : هُوَ مَكانَهُ ! قالَ : فَقالَ لي : يا فُلانُ ، ما صَنَعَ هؤُلاءِ ؟ فَقُلتُ : أصلَحَكَ اللّه ُ ، يَخافونَ أن يَكونَ السَّيلُ قَد ذَهَبَ بِالمَقامِ ، فَقالَ : نادِ أنَّ اللّه َ تَعالى قَد جَعَلَهُ عَلَمًا لَم يَكُن لِيَذهَبَ بِهِ ، فَاستَقِرّوا . وكانَ مَوضِعُ المَقامِ الَّذي وَضَعَهُ إبراهيمُ عليه السلام عِندَ جِدارِ البَيتِ ، فَلَم يَزَل هُناكَ حَتّى حَوَّلَهُ أهلُ الجاهِلِيَّةِ اءلَى المَكانِ الَّذي هُوَ فيهِ اليَومَ ، فَلَمّا فَتَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله مَكَّةَ رَدَّهُ إلَى المَوضِعِ الَّذي وَضَعَهُ إبراهيمُ عليه السلام ، فَلَم يَزَل هُناكَ إلى أن وُلِّيَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ فَسَأَلَ النّاسَ : مَن مِنكُم يَعرِفُ المَكانَ الَّذي كانَ فيهِ المَقامُ ؟ فَقالَ رَجُلٌ : أنَا قَد كُنتُ أخَذتُ مِقدارَهُ بِنِسعٍ ، فَهُوَ [٣] عِندي ، فَقالَ : اِئتِني بِهِ ، فَأَتاهُ بِهِ ، فَقاسَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلى ذلِكَ المَكانِ [٤] .
١٨٢.الإمام الصادق عليه السلام : لَمّا أوحَى اللّه ُ تَعالى إلى إبراهيمَ عليه السلام أن أذِّن فِي النّاسِ بِالحَجِّ أخَذَ الحَجَرَ الَّذي فيهِ أثَرُ قَدَمَيهِ ـ وهُوَ المَقامُ ـ فَوَضَعَهُ بِحِذاءِ البَيتِ لاصِقًا بِالبَيتِ بِحِيالِ المَوضِعِ الَّذي هُوَ فيهِ اليَومَ ، ثُمَّ قامَ عَلَيهِ فَنادى بِأَعلى صَوتِهِ بِما أمَرَهُ اللّه ُ تَعالى بِهِ ، فَلَمّا تَكَلَّمَ بِالكَلامِ لَم يَحتَمِلهُ الحَجَرُ ، فَغَرِقَت رِجلاهُ فيهِ ، فَقَلَعَ إبراهيمُ عليه السلام رِجلَيهِ مِنَ الحَجَرِ قَلعًا . فَلَمّا كَثُرَ النّاسُ وصاروا إلَى الشَّرِّ والبَلاءِ ازدَحَموا عَلَيهِ فَرَأَوا أن يَضَعوهُ في هذَا المَوضِعِ الَّذي هُوَ فيهِ اليَومَ ، لِيَخلُوَ المَطافُ لِمَن يَطوفُ بِالبَيتِ . فَلَمّا بَعَثَ اللّه ُ تَعالى مُحَمَّدًا صلى الله عليه و آلهرَدَّهُ إلَى المَوضِعِ الَّذي وَضَعَهُ فيهِ إبراهيمُ عليه السلام ، فَما زالَ فيهِ حَتّى قُبِضَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آلهوفي زَمَنِ أبيبَكرٍ وأوَّلِ وِلايَةِ عُمَرَ ، ثُمَّ قالَ عُمَرُ : قَدِ ازدَحَمَ النّاسُ عَلى هذَا المَقامِ ، فَأَيُّكُم يَعرِفُ مَوضِعَهُ فِي الجاهِلِيَّةِ ؟ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ : أنَا أخَذتُ قَدرَهُ بِقَدرٍ . قالَ : والقَدرُ عِندَكَ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَائتِ بِهِ ، فَجاءَ بِهِ فَأَمَرَ بِالمَقامِ فَحُمِلَ ، ورُدَّ إلَى المَوضِعِ الَّذي هُوَ فيهِ السّاعَةَ [٥] .
[١] البقرة : ١٢٥ .[٢] كامل الزيارات : ٥٩ / ٣٨ عن مرازم ، وراجع وسائل الشيعة : ٥ / ٢٧٠ / الباب ٥٢ ؛ كنزالعمّال : ١٢ / ١٩٥ و ٢٣٥ و ٢٣٦ و ٢٥٨ و ٢٧٠ .[٣] النِّسعة ـ بالكسر ـ : سَيرٌ مضفور يُجعل زمامًا للبعير وغيره ، وقد تُنسج عريضةً تُجعل على صدر البعير ، والجمع : نُسْع ونِسَع وأنساع (النهاية : ٥ / ٤٨) .[٤] الكافي : ٤ / ٢٢٣ / ٢ .[٥] علل الشرائع : ٤٢٣ / ١ عن عمّار بن موسى أو عن عمّار عن سليمان بن خالد .