منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥
٢ . الرسالة السياسية للصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله
يتّضح من خلال شيء من التأمّل في تأكيد الكتاب والسنّة وحثّهما على الصلاة على رسول اللّه صلى الله عليه و آله وخاصة الأحاديث التي وردت بشأن كيفية الصلاة عليه وأدبها ـ أي الأحاديث التي تؤكد ضم أهل البيت عليهم السلام في الصلاة عليه ـ أن هذا الذكر المبارك يشتمل على بعد سياسي وحكومي فضلاً عن البعد العقيدي والمعنوي ، بمعنى أنّ استمرار إظهار المحبّة الحقيقية من جانب الاُمّة الإسلامية لرسول اللّه صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام يمثّل أرضية استمرار سيادةِ الإسلام بقيادة أهل بيت الرسالة في المجتمع ، لذلك فإنّ الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله ليست عبادة فحسب بل إنّها شعار سياسي أيضا ، لذلك جاء في الحديث النبوي تأكيد رفع الصوت في ترديد هذا الذكر ـ مثل كلّ الشعارات السياسية ـ : اِرفَعوا أصواتَكُم بِالصَّلاةِ عَلَيَّ ؛ فَإِنَّها تَذهَبُ بِالنِّفاقِ . [١] وهذا الحديث يعني أنّ المنافق لا يمكنه أن يردّد هذا الشعار السياسي بصوت عال دائما ، بل إنّ ترديد هذا الشعار بشكل علني وصوت مرتفع يؤدي إلى أن يُعالج مرض النفاق تدريجيا حتّى يصل الإنسان إلى الإيمان الحقيقي .
٣ . رسالة الصلاة على جميع الأنبياء عليهم السلام
رغم أنّ الصلاة على الأنبياء السابقين ، لا تتضمّن الرسالة السياسية للصلاة على نبينا صلى الله عليه و آله وآله عليهم السلام ، إلّا أنّها تشتمل على رسالة عقيدية اجتماعية مهمة ، لأنّ احترام جميع الأنبياء ، علامة اعتقاد المسلمين بصدقهم ، وممهّدٌ لطريق اقتراب أتباع الأديان أكثر فأكثر من بعضهم البعض .
[١] راجع : ص ٣٣٥ ح ١٠٨٣ .