منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩
الفَصلُ التّاسِعُ: الاستغفار
«الاستغفار» لغةً واصطلاحا
«الاستغفار» مصدر من مادة «غ ف ر» . وقد جاء أصل هذه المادة بمعنى التغطية والستر ولكنّه يستعمل أحيانا في المعاني القريبة منه والمتناسبة معه من باب التوسّع . على هذا فإنّ معنى «الاستغفار» هو طلب الستر . يقول ابن منظور قائلاً : أصل الغفر : التغطية والستر ، وغفر اللّه ذنوبه أي سترها . . . وكلّ شيء سترتُهُ فقد غَفَرتَهُ . . . وكلّ ثوب يُغَطّى به شيءٌ فهو غِفارة . [١] ممّا يجدر ذكره أنّ دراسة موارد استعمال مادة «غفر» تظهر أنّ «الغفر» لا يطلق على كل نوع من الستر بل على الستر الذي فيه نوع من المصلحة ، مثل : «اغفر ثوبك في الوعاء» حيث تُلاحظ فيه مصلحة الثوب ، أو «اغفر لي ذنوبي» حيث أُخذت بنظر الاعتبار هنا مصلحة المغفور له ، أو «قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ» [٢] حيث لوحظت هنا مصلحة الغافر ، أو مصلحة الغافر والمغفور له معا .
[١] لسان العرب : ج ٥ ص ٢٥ .[٢] الجاثية : ١٤ .