منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨
٥. معنى ذكر «بسم اللّه »
استنادا إلى ما رواه الشيخ الصدوق عن الإمام الرضا عليه السلام في تفسير هذا الذكر فإنّ ذكر «بسم اللّه » يعني في الحقيقة وسم عبودية اللّه وهذا هو نصّ الرواية : مَعنى قَولِ القائِلِ : «بِسمِ اللّه ِ» أي أسِمُ عَلى نَفسي سِمَةً مِن سِماتِ اللّه ِ عز و جل وهِيَ العِبادَةُ . [١] ويعني هذا التفسير الجميل الدقيق أن الشخص الوحيد الذي يصدق في قول هذا الذكر عند القيام بالأعمال ، هو الذي لا يرى نفسه مستقلاً حقيقةً بل يرى نفسه عبد اللّه ، ذلك لأن هذا الذكر علامة العبوديّة . وبتعبير آخر ، فلا أحد يمكنه قول «بسم اللّه » صادقا إلّا إذا آمن أن «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » . ومثل هذا الشخص يمكنه أن يقول هذا الذكر حسب الرواية المنقولة عن أمير المؤمنين في تفسير «بسم اللّه » . بِهذَا الاِسمِ أعمَلُ هذَا العَمَلَ . [٢] وأمّا الذي لا يرى للّه ِِ ـ تعالى ـ دورا في عمله ، فليس من حقّه أن يسم نفسه بسمة العبودية وينطق بصدق الذكر الشريف «بسم اللّه » .
٦. عظمة ذكر «بسم اللّه »
لقد ذُكرت في الأحاديث الإسلامية ست خصوصيات بارزة ل «بسم اللّه الرحمن الرحيم» وهي : أوّلاً ـ إنها أقرب الأسماء الإلهيّة إلى الاسم الأعظم ، ثانيا ـ إنّ بداية جميع الكتب السماوية بهذا الاسم ، ثالثا ـ إنّها أوّل كلام نزل على النبي الأعظم صلى الله عليه و آله ، رابعا ـ إنّها أعظم آية في القرآن ، خامسا ـ إنّها تاج جميع سور القرآن [٣] ، سادسا ـ
[١] التوحيد : ص ٢٢٩ ح ١ ، معاني الأخبار : ص ٣ ح ١ ، بحار الأنوار : ج ٩٢ ص ٢٣٠ ح ٩ .[٢] راجع : ص ٩٣ ح ٢٧٧ .[٣] عدا سورة التوبة .