منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١
هذه المجالات بعض الملاحظات التي تستحقّ الاهتمام :
١ . روح «الاستغفار»
إنّ روح الاستغفار وحقيقته بالنسبة إلى النفس هي الندامة القلبية ، فما لم يندم الإنسان على معصيته لا يمكنه أن يطلب المغفرة من اللّه ـ تعالى ـ حقيقةً ، كما روي عن الإمام الرضا عليه السلام : مَنِ استَغفَرَ اللّه َ بِلِسانِهِ ولَم يَندَم بِقَلبِهِ فَقَدِ استَهزَأَ بِنَفسِهِ . [١] على هذا الأساس ، فقد اعتبرت الندامة القلبية في رواية عن الإمام عليّ عليه السلام أحد أركان التوبة [٢] . إنّ دور الندم في تحقّق الاستغفار الواقعي والتوبة يبلغ حدّا بحيث جاء في حديثٍ عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : النَّدَمُ تَوبَةٌ . [٣] كما ورد في رواية عن الإمام عليّ عليه السلام : النَّدَمُ استِغفارٌ . [٤] يمكن القول إنّ هذا الكلام ليس مبالغا فيه ، لأنّ الندم الحقيقي سوف يستتبع التصميم على عدم معاودة الذنب وعلى تلافي ما مضى ، وبناءً على ذلك فإنّ جميع الحدود الستّة التي بيّنها الإمام عليّ عليه السلام ـ في الحديث المروي عنه [٥] ـ للاستغفار ، سوف تتحقّق مع روح الاستغفار والتوبة التي هي الندم الحقيقي ، هذا كلّه إذا طلب
[١] تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ١١٠ ، كنز الفوائد : ج ١ ص ٣٣٠ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ٣٥٦ ح ١١ .[٢] راجع : ص ٢٨٧ ح ٩٠٨ .[٣] كنزالعمّال : ج ٤ ص ٢٣٢ ح ١٠٣٠١ ؛ راجع : ميزان الحكمة : التوبة ، باب «الندم والتوبة» .[٤] غرر الحكم : ح ١٧٨ .[٥] راجع : ص ٢٨٤ ح ٨٩٥ .