منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣
وممّا يجدر ذكره أن كلمة «التحميد» لم تستعمل في القرآن ، ولكن ورد استعمالها في الأحاديث الإسلامية رغم أنّه لا يرقى إلى كثرة استعمال «الحمد» .
ملاحظات حول معنى «الحمد»
هناكَ ملاحظات تستحق الاهتمام فيما يتعلق بمعنى «الحمد» في الكتاب والسنّة : ١ . لقد استعملت هذه اللفظة في الكتاب والسنّة في فضيلة اللّه الذاتية ، مثل : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَ لَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ في الملك...» . [١] ٢ . إنّ مدح اللّه ـ تعالى ـ ، ينبثق من معرفته ، ولذلك فإنّ لحقيقة الحمد الإلهي وكماله علاقة مباشرة بمستوى معرفته ؛ فكلما ازدادت المعرفة بجمال الحق ـ تعالى ـ وكماله ، ازداد كمال مدح المادح . بناء على ذلك فإن أكمل وأفضل مادح للّه ـ تعالى ـ ، هو اللّه نفسه ذلك لعدم وجود أي أحد يعرف ذاته المقدّسة مثله ، ولذلك فإنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ ليس الأحق بالمدح فحسب ، بل هو أيضا أفضل مادح لنفسه ، كما نقرأ في الدعاء : «يا خَيرَ حامِدٍ ومَحمودٍ» [٢] . ٣ . إنّ تفسير الحمد بالشكر والمفاهيم المشابهة له في الروايات هو تفسير بالأعم ، وممّا لا نشكّ فيه أنّ هذا التفسير لا يعني أن من غير الممكن مدح اللّه دون أخذ نعمه بنظر الاعتبار . ٤ . إنّ الأحاديث التي فسّرت «الحمد» ب «حق الشكر» أو «تمام الشكر» أو «وفاء الشكر» ، تريد من ذلك الشكر باللسان بمعنى أنّ كلمة «الحمد» إذا جرت على اللسان من منطلق المعرفة ، فإنّ اللسان يكون قد أدّى واجبه في الشكر حقيقةً
[١] الإسراء : ١١١ .[٢] راجع : ص ١٦٩ (خير حامد و محمود) .