منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١
إليه والدلالة عليه غير أنّ الإنسان لمّا لم يجد إلى إرادة كلّ ما يريد الإشارة إليه من طريق التكوين طريقا التجأ إلى استعمال الألفاظ وهي الأصوات الموضوعة للمعاني، ودلّ بها على ما في ضميره، وجرت على ذلك سنة التفهيم والتفهم، وربما استعان على بعض مقاصده بالإشارة بيده أو رأسه أو غيرهما، وربما استعان على ذلك بكتابة أو نصب علامة . وبالجملة فالذي يكشف به عن معنى مقصود قول وكلام وقيام الشيء بهذا الكشف قول منه وتكليم وإن لم يكن بصوت مقروع ولفظ موضوع، ومن الدليل عليه ما ينسبه القرآن إليه تعالى من الكلام والقول والأمر والوحي ونحو ذلك ممّا فيه معنى الكشف عن المقاصد ليس من قبيل القول والكلام المعهود عندنا معشر المتلسنين باللغات وقد سمّاه اللّه سبحانه قولاً وكلاما . وعند هذه الموجودات المشهودة من السماء والأرض ومن فيهما ما يكشف كشفا صريحا عن وحدانية ربها في ربوبيّته وينزهه تعالى عن كلّ نقص وشين فهي تسبّح اللّه سبحانه. وذلك أنّها ليست لها في أنفسها إلّا محض الحاجة وصرف الفاقة إليه في ذاتها وصفاتها وأحوالها. والحاجة أقوى كاشف عمّا إليه الحاجة لا يستقلّ المحتاج دونه ولا ينفك عنه فكلّ من هذه الموجودات يكشف بحاجته في وجوده ونقصه في ذاته عن موجده الغني في وجوده التام الكامل في ذاته وبارتباطه بسائر الموجودات التي يستعين بها على تكميل وجوده ورفع نقائصه في ذاته أن موجده وهو ربّه المتصرّف في كل شيء المدبّر لأمره ... فإن قلت: مجرد الكشف عن التنزّه لا يسمّى تسبيحا حتّى يقارن القصد والقصد ممّا يتوقّف على الحياة وأغلب هذه الموجودات عادمة للحياة كالأرض والسماء وأنواع الجمادات فلا مخلص من حمل التسبيح على المجاز فتسبيحها دلالتها بحسب وجودها على تنزّه ربّها. قلت: كلامه تعالى مشعر بأنّ العلم سار في الموجودات مع سريان الخلقة فلكلّ منها