منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨
الّتي وصلتنا في هذا المجال على أنّ لأنواع البهائم، وجميع الدواب ، وأنواع الأشجار تسبيحا إذا تركته أو ضيّعته فإنّها سوف تواجه المشاكل في مواصلة حياتها، فكلّ صيد وقع في شباك الصياد، وكلّ شجرة تُقطع، إنّما هو بسبب تضييعه للتسبيح. كما أنّ حياة أنواع البهائم وكلّ دواب الأرض إنّما هي رهن تسبيحها ، وعندما ينتهي تسبيحها يقبض اللّه أرواحها ، وليس لملك الموت دور في قبض أرواحها. وبالطبع فإنّ ذلك لا يعني أنّ إرادة الإنسان لا تأثير لها في إنهاء حياة الكائنات الحيّة ، بل ـ في حالة صحّة هذه الروايات ـ يبدو أنّ المراد هو أنّ مواصلة التسبيح أو تضييعه ، هو من العوامل المؤثّرة في مصيرها.
٣ . تسبيح جميع المخلوقات
المجموعة الثالثة: الآيات والروايات الدالّة على أنّ الكائنات الحية ليست هي وحدها الّتي تسبّح لخالق العالم ، بل إنّ الجمادات وجميع المخلوقات تسبّحه أيضا. وتُعدّ الآية الكريمة التالية أوضح الآيات الّتي دلّت على هذا المعنى بصراحة : «تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَ تُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَن فِيهِنَّ وَ إِن مِّن شَىْ ءٍ إِلَا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَـكِن لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا» . [١] وقد قدّمت روايات أهل البيت عليهم السلام ـ في معرض بيانها وتأكيدها لما جاء في هذه الآية ـ إيضاحات حول تسبيح عدد من الجمادات والأسماء الّتي تسبّح بها، كما ذكرت بعض الروايات أوقاتا خاصّة للتسبيح العام للكائنات. [٢]
[١] الإسراء: ٤٤ .[٢] راجع : نهج الذكر : ج ١ ص ٣٦٨ ـ ٣٧١ .