منتخب نهج الذكر (عربي) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤
٩ / ١
حقيقة الاستغفار
١ ـ حَدُّ الاِستِغفارِ
٨٩٥.تحف العقول عن كميل بن زياد : قُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، العَبدُ يُصيبُ الذَّنبَ فَيَستَغفِرُ اللّه َ مِنهُ ، فَما حَدُّ الاِستِغفارِ ؟ قالَ : يَابنَ زِيادٍ : التَّوبَةُ ، قُلتُ : بَس [١] ؟ قالَ : لا ، قُلتُ : فَكَيفَ ؟ قالَ : إنَّ العَبدَ إذا أصابَ ذَنبا يَقولُ : «أستَغفِرُ اللّه َ» بِالتَّحريكِ ، قُلتُ : ومَا التَّحريكُ ؟ قالَ : الشَّفَتانِ وَاللِّسانُ ، يُريدُ أن يَتبَعَ ذلِكَ بِالحَقيقَةِ ، قُلتُ : ومَا الحَقيقَةُ ؟ قالَ : تَصديقٌ فِي القَلبِ ، وإضمارُ أن لا يَعودَ إلَى الذَّنبِ الَّذِي استَغفَرَ مِنهُ . قالَ كُمَيلٌ : فَإِذا فَعَلتُ ذلِكَ فَأَنَا مِنَ المُستَغفِرينَ ؟ قالَ : لا . قالَ كُمَيلٌ : فَكَيفَ ذاكَ ؟ قالَ : لِأَ نَّكَ لَم تَبلُغ إلَى الأَصلِ بَعدُ ، قالَ كُمَيلٌ : فَأَصلُ الاِستِغفارِ ما هُوَ ؟ قالَ : الرُّجوعُ إلَى التَّوبَةِ مِنَ الذَّنبِ الَّذِي استَغفَرتَ مِنهُ ، وهِيَ أوَّلُ دَرَجَةِ العابِدينَ ، وتَركُ الذَّنبِ ، وَالاِستِغفارُ اسمٌ واقِعٌ لِمَعانٍ سِتٍّ : أوَّلُها : النَّدَمُ عَلى ما مَضى ، وَالثاني : العَزمُ عَلى تَركِ العَودِ أبَدا ، وَالثّالِثُ : أن تُؤَدِّيَ حُقوقَ المَخلوقينَ
[١] بَسْ بمعنى حسبُ ، ليس بعربي ، وقد صحّحها بعضُ أئمّة اللّغة ، فارسيّة تقولها العامّة (تاج العروس : ج ٨ ص ٢٠٤) .